محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٨ - الخطبة الأولى
))، بحذاقة أو مع بطرٍ وأشر، نحت البيوت من الجبال لا يقوم على وسائل بدائية جدا، فهناك تقدم صناعي، وهناك تقدم عمراني، وهناك تقدم زراعي كل ذلك قد شهدته ثمود، فماذا يهددهم بعد ذلك؟ وهل هناك جور اقتصادي؟ فيما يبدو من الآيات الكريمة، أن ليس هناك جور اقتصادي، وان ليس هناك خلل في العدالة الاجتماعية وإنما المسألة مسألة أخرى. منطلق التهديد والوعيد شئ آخر، ليست المسألة في جميع أبعادها هو النَصَف الاقتصادي وهو العدالة الاقتصادية، إذا ساغت هذه العدالة مقنعاً وقفت مقنعةً البشر، فإن شرع الله لا يقف عند هذا الحد، ويفرض على الحكام ويفرض على المتنفذين أمراً آخر فالعدالة في الإسلام أشمل من هذا وأكبر وأكمل وأعمق، ومهمة الحكم في الإسلام مهمة ترتقي لصناعة الإنسان، الصناعة الإلهية، وتربيته على خط الكمال الإلهي حتى يأتي إنساناً سويا عقلًا ناضجاً روحياً قادراً إرادة مستقيماً إرادة نظيفاً، مشاعر وأحاسيس ووجدانا.
محور العملية الحضارية في الإسلام الإنسان، الإنسان بحيث لابد للحكم من أن يبلغ به مستواه الكبير الذي خطط له الله سبحانه وتعالى في مشروع الإنسان نفسه، فإن الإنسان في داخله مشروع كبير من الله سبحانه وتعالى معدٌ لمستوى فعليٍ كبير يتقدم به الملائكة فلا يصح لدولة من الدول ولا لإطروحة من الاطروحات ولا لنظام من الأنظمة الرسمية أن تهبط بهذا الإنسان من غايته الكبرى إلى أن تنحط به إلى مستوى الحيوان حتى باسم التقدم الاقتصادي والرفاه المعيشي.
( (المجيد) أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ (١٤٦) فِي جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ))، الخطاب للجميع، فالجميع فيما يبدو انهم كانوا في جنات، الجميع كانوا آمنين، الجميع كانوا في زروع ونخل طلعها هضيم، الجميع كانوا في بيوت محصنة فنية، إذن ما النقص؟ ما الخلل؟ ما موجب التوعد و التهديد من قبل الله سبحانه وتعالى وعدالته الصارمة؟
( (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ))، صالح (ع) يقول ( (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُونِ (١٥٠) وَ لا تُطِيعُوا أَمْرَ