محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤١ - الخطبة الثانية
والمحبات والمودات هذا من جهة وتكبر على العداوات والجراحات من جهة أخرى. إذا كان العدل مع العدو، إذا كان الحق مع العدو، كان عليّ أن أشهد على نفسي فضلًا على الشهادة على أبي وأمي وإذا لم يكن الحق في مورد لمن أحب امتنع عليّ أن أشهد لصالحه.
برغم الحب كل حب في قلب المؤمن من ذلك في حب الله. كل غضب في قلب المؤمن من ذلك أمام إرادة الله عز وجل وأمره. فإذاً الحاكمية لأمر الله لعظمة الله في نفس الإنسان المؤمن. وحيث يكون الحكم لله في نفس المؤمن وقلبه لا يكون إلا العدل ولا يكون إلّا الحق والقسط ثم لا عدوانية حتى مع العداوة والبغضاء، لا تعاونوا على الإثم والعدوان، لا تعتدوا إن صدوكم عن المسجد الحرام، هذا لا يتخذه المؤمنون حجة في موقف عدائي غير عادل بالنسبة لمن صدوهم عن المسجد الحرام.
أمسِ صُد رسول الله (ص) عن مكة والمسجد الحرام وفرض عليه أن يرجع القهقرى إلى المدينة بعد الصلح، ومن بعد يأتي يوم الفتح الكبير، لتكون القدرة في الموقف، كل القدرة بيد الله، بيد رسول الله (ص) وجيشه الإيماني، إلا أنه (ص) وبأمر الله سبحانه لم يدنو من عداوة جاهلية أبداً، ثم أنه مجتمع الإيمان مجتمع متعاون، ولكن على ماذا؟ مجتمع متناصر على ماذا؟ وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ، يد المؤمن حرام عليها أن تمتد إلى يد مؤمن آخر وإن كان أباً أو أماً لتعاديه، فكيف تمتد يد المؤمن إلى غير المؤمن لتتعاون اليد على إثم أو باطل؟ فكيف تمتد يد المؤمن إلى غير المؤمن لتتعاون على تركيز غير الإسلام في بلاد الإسلام؟ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان. إنه مجتمع مؤمن متناصر متعاون متآلف، ولكن إيمانه يسوقه على خط التعاون في الخير ومن أجل الهدى ومصلحة الناس وبناء المجتمع الإنساني السليم والمجتمع الإنساني السليم إنما ينبني بانتشار هدى الله منه وبمعرفة الله سبحانه، والنفس التي لا تعرف الله عز وجل إنما تعرف الضلال وترتبط بالضلال وترتكن إلى الضلال.