محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٠ - الخطبة الثانية
لله سبحانه وتعالى بصيغة المبالغة شديد القيام لله وإنه مجتمع القيام لا القعود، مجتمع الجد لا الكسل والخمول، مجتمع الفاعلية والتقدم لا التقصير والتأخر. مجتمع الريادة ومجتمع القيادة. ومجتمع الفاعلية والنشاط الجد والعمران، مجتمع الحركة، وهذه الحركة إنما هي تتجه لله سبحانه، منطلقة من أمره، راجعة إليه، سائرة على خط الله سبحانه وتعالى، والفاعلية والنشاط والجد والسعي والسباق والتنافس ليس للأرض، المعبود ليس المكان، ليس القوم، ليس الشعارات الأرضية، المعبود لهذا الخط الحضاري ولهذه الحركة العارمة القوية الجادة الفاعلة الصاعدة، هو الله سبحانه وتعالى وحده. قوَّامون لله، إذاً إذا وجد مجتمع مسمي نفسه مؤمناً وهو كسول .. كسول غير جاد فهو يفقد سمة الإيمان إنه ليس على خط الإيمان. مجتمع الركود، ومجتمع البؤس ومجتمع التشاؤم ومجتمع الكسل ومجتمع غير إيماني. وإذا وجدت حركة وجهاد، ووجد نشاط ثقافي كما يعبرون ووجد سعي، ولكنه لشعارات أرضية ولانتماءات غير إلهية، لأرض أو قوم أو غير ذلك، فهذا المجتمع في حركته ليس من مجتمع الإيمان.
نعم إنه مجتمع قوَّام لله نشط، ناهض فاعل على طريقه ومن أجله، إنه مجتمع يكبر على العداوات والجراحات الذين يؤذون المجتمع المؤمن ويصيبون منه. حين يتغلب المجتمع المؤمن عليه ويكتسح قواهم لا يكون المارد الجبار العتي في الأرض الذي لا يعدل ولا يرحم، إنه المجتمع العادل في أشد لحظات الانفعال والغضب قد يغضب المؤمن كما يغضب الكافر قد تغضب القيادة كما تغضب غيرها ولكنها لا تظلم، ولكن لأنها تجد أن أمر الله فوق أمرها وأن هذا الشخص ليس السيد المطلق، وإنما هو العبد المقيّد المملوك لله عز وجل. فلا بد أن يخضع، ولا بد أن ينضبط حتى تهدأ سورة غضبه ويذهب الغضب أمام هيبة الله وأمره سبحانه وتعالى. يكبر على العداوات والجراحات والآلام في إقامة العدل، ومن ذلك الشهادة بالقسط في صالح العدو، الشهادة بالقسط تكبر على الصداقات