محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤ - الخطبة الأولى
السلطان الظالم مثلًا أو الخوف من الأسد والوحش الكاسر، إنما هو الخوف البنّاء الذي يصوغ شخصيةً سليمةً مستقيمة. هذه مرتبة .. ومرتبةٌ أخرى هي مرتبة المثوبه ولا تكاد تختلف
أما المنطلق الآخر الكبير والذي يصوغ الشخصية في أكبر حجمٍ ممكنٍ لها، ويقدم لنا شخية مثالية، فهو أي منطلق؟ ( (بسم الله الرحمن الرحيم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَ جاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣٥ المائدة- اتقوا الله، إصعدوا إلى الله، إطلبوا معراجاً إلى الله، حاولوا القرب إلى الله، سخروا كل لحظلةٍ من لحظات حياتكم في التنامي في التكامل في تزكية النفس، في صياغة الذات من اجل أن تكون ذاتاً مرضية لله سبحانه تعالى، والله لايرضى إلا الكمال.
فأنت حيث تطلب الله، حيث تحاول أن تصعد بذاتك مرتبةً تراهارادى .. بل إلى جنة الرضوان، إلى جنة الجمال الإلهي
اصنعوا أنفسكم تروا جمال الله، إصنعوا ذواتكم تروا جلال الله، اصنعوا أنفسكم تتفيئوا في ظلال الثقة وفي ظلال الإطمئنان، وفي ظلال التركز الكوني بمعنى أن اجد نفسى جزءاً ثابتاً من هذا الكون مستمراً وشيئاً كبيراً، كل ذلك من خلال القرب. اصنعوا أنفسكم بهذا اللون من التركز وبهذا اللون من الثقة والإطئمنان، في ظل التعلق بالله .. في ظل التكامل من أجل رضا الله سبحانه وتعالى. ( (اتَّقُوا اللَّهَ وَ ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَ جاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)) سبيل الله .. سبيل الوصول إلى الله، الله لا يوصل إليه سبحانه وتعالى، معنى ذلك أن تقربوا من الكمال الذي يريده لكم الله سبحانه وتعالى، الله هو الكمال وكل شيء يكون قريباً إليه نسبياً وبمقدار مع بقاء مسافة لاحدود لها أبداً بين كمال الله وكمال أي شيء آخر، وبقدر ما يكتمل هذا الشيء وبقدر ما يظهر فيه الجمال الإلهي وبمقدار ما يظهر من صفات الله الحسنى في هذا المخلوق يكون قريباً الى الله سبحانه