محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٢ - الخطبة الأولى
ولكن لما قد يطغى على الإنسان في ممارستها من الانصراف إلى لذة البدن وشهوة البدن والأنس الحيواني، لذلك كانت لهواً بدرجة نسبية. فإذن اللهو الذي لا يتجه بنا إلى الغاية ولا يمثل خطوة إلى الأمام من اجل الهدف لهو مرفوض في الإسلام على نحو الوجوب أو الاستحباب، المطلوب للإنسان المؤمن أن يكون الإنسان الجاد، ولكن مع تغيير النشاط وتلوين الممارسات في حدود المباح والأخذ بقسط من الراحة البدنية والالتفات إلى زينة الحياة بمقدار لا يتسلط على النفس ولا يأخذ منها شيئا، أن يلتفت إلى زينة المرأة .. إلى زينة الحديقة .. إلى زينة السماوات .. إلى زينات أخرى من هذا النوع المباح، من أجل ماذا؟ من أجل أن يستجد النشاط، وأن يستعيد الحيوية، إننا نستغني عن كل اللهو الحرام لو وعينا بتلوين النشاط، وتجديد الممارسة، وإيجاد المشاريع المنشطة من أنواع مختلفة.
( (شر ما ضيع فيه العمر اللعب)) غرر الحكم.
اللهو يفسد العزائم:
اللهو يفسد العزائم، وهذا هو الوتر الذي عرفه العالم الطاغوتي الاستكباري، واشتغل عليه في نفوس الشباب والشابات من أبناء المسلمين والمؤمنين، بل في نفوس الكهول والشيوخ، لأن النظرة في علم النفس لا يمكن أن تخالف هذا الفهم، وهو أن اللهو إذا طغى واللهو قد يبتدأ بداية أولية بسيطة، ثم يجتذب صاحبه ويستهويه، حتى يستفحل أمره، وتكون شهية صاحبة معه، وتنفعل به نفسه إلى حد الامتلاك، وحين إذن تكون الكارثة العظمى والطامة الكبرى فلا جد مع هذا اللون من العبث والمستوى من العبث، والخطط الغربية المدمرة، إنما تستهدف أن تستغرق حياتنا باللهو والعبث والمجون، وأن تمتلك علينا مشاعرنا، وأن تنسينا الغايات القريبة الغاية البعيدة، ولا تقوم قائمة للحضارة الغربية المادية مع ذكر الله، إذا وجد مجتمع في الأرض يعيش ذكر الله، ويرى الله، ويسمع كلمة الله، وله فؤاد يخفق بحب الله، هذا المجتمع تراه الحضارة الغربية المادية خطراً ذريعة، لأنه يأخذ