المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٩ - و الطائفة الثانية ما يمكن دعوى الإطلاق فيها أو دعوى ظهورها في المجسّمات
بعصر صنعة الأصنام المجسّمات كانت فيها صنعة المجسّمات متعارفة، مع أنّ قلّة الأفراد لا توجب الانصراف، مضافا إلى أنّ الدليل من قبيل العموم لا الإطلاق.
و أضعف منه توهّم كون الدليل في مقام بيان حكم آخر و هو الصلاة في البيت، فلو قال: لو كان في البيت صنم أو آلة لهو هل يجوز الصلاة فيه، فأجاب بعدم البأس، لا يدلّ على جواز إبقائهما. [١] و ذلك لأنّ السؤال كما تقدّم إنّما هو عن التماثيل في البيت، و الظاهر منه أنّ السؤال عن وجودها فيه، و قوله: إذا كانت بحذاء القبلة ألق عليها الثوب، لا يدلّ على أنّ السؤال عن الصلاة، و الظاهر أنّه- عليه السلام- أجاب عن مسئوله مع شيء زائد، فقال: لا بأس، أي لا بأس بوجودها في البيت، و إذا كانت بحذاء القبلة ألق عليها الثوب لمكان الصلاة. فالإنصاف أنّ المناقشة فيها في غير محلّها.
و أمّا توهّم أنّ تلك الرواية عين روايته المتقدّمة آنفا فكما أنّها في مقام بيان حكم آخر فكذلك هي [٢]، ففيه ما لا يخفى بعد كون ألفاظهما مختلفة و المسؤول عنه في إحداهما أبو جعفر- عليه السلام- و في الأخرى أحدهما. و بالجملة لا حجّة على وحدتهما بعد استفادة حكم زائد من إحداهما.
و منها:
رواية علي بن جعفر- عليه السلام- أو صحيحته عن أخيه موسى- عليه السلام-، قال: و سألته عن الدار و الحجرة فيها التماثيل، أ يصلّى فيها؟ قال: لا تصلّ فيها و شيء منها مستقبلك، إلّا أن لا تجد بدّا فتقطع رؤوسها، و إلّا فلا تصل. [٣]
فإنّ عمومها شامل للمجسّمات لو لم نقل بأنّ الظاهر من قوله: «فتقطع رؤوسها» الاختصاص بها.
[١] راجع المكاسب: ٢٤، في جواز اقتناء ما حرم عمله من الصور.
[٢] راجع كشف اللثام ١- ٢٠٠، كتاب الصلاة، في مكان المصلّي.
[٣] الوسائل ٣- ٣٢١، كتاب الصلاة، الباب ٤٥ من أبواب لباس المصلّي، الحديث ٢١.