المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٧ - الروايات التي يمكن أن يستدلّ بها على حرمة الانتفاع بالميتة
جهة احتمال التقيّة في صدور الحكم من أبيه- عليه السلام-، و لعلّ مراده، صعوبة غسل البدن و اللباس و تعويضه للصلوات. و قوله: «كلّ أعمال البرّ بالصبر»، لم يظهر منه بوجه عدم جواز العمل بغير المذكّى.
و الإنصاف أنّ الرواية ظاهرة الدلالة على جواز بيع جلد الميتة و شرائه و سائر الاستفادات منه، بل يظهر من ذيل الثانية، أي قوله: «كلّ أعمال البرّ بالصبر»، إنّ الأرجح ترك العمل بالميتة، فيكون شاهد جمع بينها و بين ما دلّت على أنّ الميتة لا ينتفع بها، أو جلد الميتة لا ينتفع به، و هو الحمل على الكراهة في ما لا محذور في الانتفاع بها، مع أنّها أخصّ مطلقا من روايات المنع مطلقا.
و منها:
موثقة سماعة، قال: سألته عن جلد الميتة المملوح و هو الكيمخت، فرخّص فيه، و قال: «إن لم تمسّه فهو أفضل» [١].
و هي، مع دلالتها على جواز الانتفاع بجلد الميتة، يظهر منها أيضا وجه الجمع المتقدّم.
و من تفسير الكيمخت فيها، يظهر جواز التمسّك بما دلّ على جواز لبسه، على جواز الانتفاع بجلد الميتة،
كصحيحة الريان بن الصلت، قال: سألت الرضا- عليه السلام- عن لبس الفراء و السمور- إلى أن قال-: و الكيمخت- إلى أن قال-: «لا بأس بهذا كلّه إلا بالثعالب» [٢].
نعم، هذا التفسير ينافي ما
في رواية علي بن أبي حمزة، حيث فسّر فيها الكيمخت بجلود دوابّ، منه ما يكون ذكيا و منه ما يكون ميتة [٣].
[١] الوسائل ١٦- ٣٦٩، كتاب الأطعمة و الأشربة، الباب ٣٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ٨.
[٢] الوسائل ٣- ٢٥٦، كتاب الصلاة، الباب ٥ من أبواب لباس المصلّي، الحديث ٢.
[٣] الوسائل ٢- ١٠٧٢، كتاب الطهارة، الباب ٥٠ من أبواب النجاسات، الحديث ٤.