المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦ - حرمة بيع عذرة الإنسان
فالأشبه بالقواعد الجواز، و إن كان الحكم به مشكلا من حيث عدم العثور على استثناء أحد عذرة الإنسان من عدم جواز بيع الأعيان النجسة، و ظهور كلماتهم في مطلق العذرات النجسة، كعبارات المتون الفقهية و غيرها، و احتمال أن يكون مرادهم بالسرجين النجس مطلق العذرات، و مظنونيّة رجوع قيد عدم الخلاف في محكي المبسوط إلى الحكمين جميعا [١]، و خصوص إجماع النهاية [٢] الكاشف لا أقلّ، و لو ظنّا، عن اشتهار الحكم بينهم، و فهم المتأخّرين عن عبارة الشيخ دعوى الإجماع على المطلق [٣]، بل لعلّهم أرسلوا الحكم في عذرة الإنسان، إرسال المسلّمات، يستدلّ بها على غيرها، كما تقدّم عن العلّامة، و عن الشيخ في الاستبصار، في مقام جمع الأخبار، حمل أخبار المنع على عذرة الإنسان. إلى غير ذلك ممّا يعثر عليه المتتبّع.
فالحكم بعدم الجواز أحوط، بل لا يخلو من رجحان، سيّما مع احتمال كون العذرة اسما للأعمّ، كما لعلّه تشهد به
صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع في أحكام البئر، و فيها: «أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة و نحوها» [٤]،
و اقتضاء انقلاب النسبة- بالتقريب المتقدّم- عدم جواز بيع عذرة غير المأكول مطلقا.
و ليست لعذرة الإنسان منفعة غير التسميد المحلّل، فلا يحتمل أن يكون مرادهم نفي الجواز في غير مورد المنفعة المحلّلة.
و احتمال أن يكون مرادهم سلب الماليّة العقلائيّة، فكان حكمهم بعدم الجواز لأجله، كما قالوا في الحشرات و نحوها، بعيد جدّا.
[١] المبسوط ٢- ١٦٧، كتاب البيوع، حكم ما يصحّ بيعه و ما لا يصحّ.
[٢] نهاية الإحكام ٢- ٤٦٣، كتاب البيع.
[٣] راجع مفتاح الكرامة ٤- ٢١، المحرّمات من المتاجر، و الجواهر ٢٢- ١٧.
[٤] الوسائل ١- ١٣٠، كتاب الطهارة، الباب ١٤ من أبواب الماء المطلق، الحديث ٢١.