المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤ - كلمات الفقهاء كالشيخ و العلّامة في المقام
أبو حنيفة: يجوز. لنا أنّه مجمع على نجاسته فلم يجز بيعه كالميتة». ثمّ استدلّ بالروايات [١].
و هو كما ترى لم يدّع الإجماع إلّا على نجاسته. و استنتاج عدم جواز بيعه اجتهاد منه، بل لو كان بيعه مورد الإجماع، لم يدع كذلك، إلّا أن يقال: إنّه لإلزامهم و الإجماع من الفريقين على النجاسة.
ثمّ إنّ من الممكن الخدشة في دعوى العلّامة في التذكرة الإجماع على عدم جواز بيع السرجين النجس، لأنّه معلّل بقوله للإجماع على نجاسته فيحرم بيعه، و في مثله يشكل إثبات الإجماع على الحكم الأوّل.
و قال ابن زهرة في الغنية «و قيّدنا بكونها مباحة، تحفّظا عن المنافع المحرّمة، و يدخل في ذلك كلّ نجس لا يمكن تطهيره، إلّا ما أخرجه الدليل، من بيع الكلب المعلّم للصّيد، و الزيت النجس للاستصباح به تحت السماء، و هو إجماع الطائفة» [٢]. انتهى.
و الظاهر منه أنّ قوله «و هو» بيان للدليل، فكان مورد الإجماع جواز بيع الكلب المعلّم و الزيت. و لو فرض رجوعه إلى جميع ما تقدّم، لكن يكون محطّ كلامه عدم جواز بيع ما حرّمت منافعه، دون ما حلّت، و قد تقدّم أنّ الانتفاع بالعذرات جائز قطعا.
و قد تقدّم أنّ دعوى الفخر و المقداد و الإجماع في محكي شرح الإرشاد و التنقيح إنّما هي على حرمة الانتفاع بالأعيان النجسة، و قد تقدّم أيضا ما فيها [٣]،
[١] المنتهى ٢- ١٠٠٨، كتاب البيع، فيما يحرم التكسّب به، المسألة ٣.
[٢] الجوامع الفقهية: ٥٢٤، كتاب البيع من الغنية.
[٣] راجع ص ٢٧ و ٤٨ من الكتاب.