المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠ - الأخبار الواردة في حكم بيع العذرة و بيان المراد منها
أبيع العذرة فما تقول، قال: «حرام بيعها و ثمنها» و قال: «لا بأس ببيع العذرة» [١].
و عن دعائم الإسلام عنه- عليه السلام- عن آبائه- عليهم السلام-: «أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«نهى عن بيع الأحرار»- إلى أن قال:- «و عن بيع العذرة، و قال: هي ميتة» [٢].
و يظهر من رواية المفضل بن عمر عنه- عليه السلام- جواز الانتفاع بها، بل تشعر أو تدلّ على جواز بيعها [٣].
ثمّ إنّ العذرة هل هي خرء مطلق الحيوان، كما لعلّه الظاهر من اللغويين، أو خصوص الإنسان، كما عن بعض أهل اللغة؟ [٤] فعلى الأوّل: يشكل الأخذ بما دلّت على أنّ ثمنها سحت، على فرض تعارض الروايات، و عدم مقبولية الجمع المتقدّم منّا، و لا سائر ما قيل في وجهه [٥]، لأنّ ما يباع من العذرات النجسة ليس إلّا عذرة الإنسان، و أمّا عذرة الكلب و السنّور و نحوهما فلا تباع، و لم يكن بيعها معهودا قطّ.
و ما في بعض الروايات الضعيفة [٦] من النهي عن الصّلاة في خفّ يتّخذ من جلود الدارش، معلّلا بأنّه يدبغ بخرء الكلاب، لا يدلّ على أنّ خرءها كان يباع و يشترى. فمن المقطوع عدم معهودية بيعه، بل المتعارف بيع عذرة الإنسان الّتي
[١] نفس المصدر و الباب، الحديث ٢.
[٢] دعائم الإسلام ٢- ١٨، كتاب البيوع، فصل ٢، الحديث ٢٢.
[٣] مستدرك الوسائل ١٣- ١٢١، كتاب التجارة، الباب ٣٣ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.
[٤] راجع أقرب الموارد ٢- ٧٥٧، و المنجد: ٤٩٤، و النهاية لابن الأثير ٣- ١٩٩، و لسان العرب ٤- ٥٥٤.
[٥] راجع الاستبصار ٣- ٥٦، كتاب المكاسب، باب النهي عن بيع العذرة، و التهذيب ٦- ٣٧٢، المكاسب، بيع العذرة، ذيل الحديث ٢٠١، و المكاسب للشيخ الأعظم: ٤.
[٦] الوسائل ٢- ١٠٩١، كتاب الطهارة، الباب ٧١ من أبواب النجاسات، الحديث ١. و ضعفه بالسيّاري (و هو أحمد بن محمد بن سيّار) و أبي يزيد القسمي و هو مجهول، راجع تنقيح المقال.