المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥ - منع دلالة الأخبار (العامّة و الخاصّة) على حرمة الانتفاع بالنجس
فجأة»، [١]
ثمّ ذكر مفاسد أكل الدم، و أكل لحم الخنزير، و شرب الخمر. و يظهر منها أنّ متعلّق الحرمة في الآية الأكل و الشرب لا غير.
و قريب منها روايات أخر [٢]، يظهر منها ما ذكر.
و أمّا الروايات الآمرة بإهراق الماء المتنجّس، فلأنّ الماء القليل الذي بقي في الإناء من فضل الكلب و نحوه، لا فائدة له نوعا سوى الشرب، أو الوضوء، أو غسل شيء به، و مع عدم جوازها لا بدّ من إهراقه، فلا تدلّ تلك الروايات على حرمة مطلق الانتفاع به، لو فرض له انتفاع، كصبّه على أصل شجر و نحوه.
مضافا إلى أنّ الروايات الواردة فيه، إنّما هي في مقام بيان أحكام أخر.
فقوله في الكلب: «إنّه رجس نجس لا يتوضّأ بفضله، و اصبب ذلك الماء، و اغسله بالتراب» [٣]،
في مقام بيان عدم جواز التوضي به، و طريق تطهير الإناء، لا عدم جواز سائر الانتفاعات، سيّما مثل تطيين التراب به، و كذا حال سائر الروايات.
و أمّا ما فيها الأمر بإهراق المرق، مضافا إلى عدم نفع له إلّا الأكل الممنوع، فالأمر بإهراقه في رواية السكوني [٤] لذلك، و الظاهر أنّه كناية عن حرمة أكله، كما يدلّ عليه قوله: و يغسل اللحم و يؤكل، أنّ
في رواية زكريا بن آدم: «يهراق المرق، أو يطعمه أهل الذمة، أو الكلب، و اللحم اغسله و كله» [٥].
و إطعامهما نحو انتفاع به، سيّما إذا كان الذّمي ضيفا له، و الكلب لماشيته و حراسته. و فيها أيضا تجويز بيع
[١] الوسائل ١٦- ٣٠٩، كتاب الأطعمة و الأشربة، الباب ١ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ١.
[٢] راجع نفس المصدر و الباب، منها: الروايات ٣، ٤ و ٥.
[٣] الوسائل ٢- ١٠١٥، كتاب الطهارة، الباب ١٢ من أبواب النجاسات، الحديث ٢.
[٤] الوسائل ١٦- ٣٧٦، كتاب الأطعمة و الأشربة، الباب ٤٤ من أبواب الأطعمة المحرّمة، الحديث ١.
[٥] الوسائل ١٧- ٢٨٦، كتاب الأطعمة و الأشربة، الباب ٢٦ من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث ١.