المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤ - منع دلالة الأخبار (العامّة و الخاصّة) على حرمة الانتفاع بالنجس
و فيه: منع استفادة حرمة مطلق الانتفاعات في الموارد المذكورة، فضلا عن الإسراء إلى غيرها.
أمّا الآيتان، فلقرائن فيهما و فيما قبلهما و بعدهما، تدلّ على أنّ المراد بتحريم العناوين، تحريم أكلها.
منها ذكر لحم الخنزير، للجزم بعدم إرادة جواز الانتفاع بغير لحمه، و عدم الجواز في الميتة.
و منها عدم ذكر الكلب، لعدم كونه ممّا يتعارف أكله.
و منها استثناء الاضطرار في المجاعة، فإنّ المراد منه جواز أكلها في المخمصة.
و منها قوله تعالى، قبل الآية الثانية كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ اشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ.
و تعقيب الأولى بقوله تعالى يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ إلى قوله فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ و قوله وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ فاحتفافهما بما ذكر، يوجب ظهورهما في إرادة الأكل، لا الانتفاعات الأخر.
مع أنّ الشائع من المنافع منها، سيّما الدم و لحم الخنزير، هو الأكل.
هذا مع ورود روايات يظهر منها ما ذكرناه:
كرواية المفضّل بن عمر المروية عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- بطرق لا يبعد حسن بعضها، قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام- لم حرّم اللّه الخمر و الميتة و الدم و لحم الخنزير؟ إلى أن قال: «و لكنّه خلق الخلق، فعلم ما تقوم به أبدانهم و ما يصلحهم، فأحلّه لهم و أباحه تفضّلا» إلى أن قال: «أمّا الميتة فإنّه لا يد منها أحد إلّا ضعف بدنه، و نحل جسمه، و ذهبت قوّته، و انقطع نسله، و لا يموت آكل الميتة إلّا