المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٦ - الأمر الرابع في كفّارة الغيبة
لإسقاط حقّ اللّه تعالى العقوبة بناء على ثبوت حقّ من اللّه تعالى على العباد في المعاصي، لأنّ استحقاق العقوبة بارتكاب الغيبة صار ثابتا على العبد، أو أنّ حق اللّه ثابت بارتكابها على ذمّة العبد و لا بدّ في إسقاطه من اليقين به، و كذا لا بدّ عقلا من اليقين بالمؤمّن من العقوبة.
لكن مقتضى إطلاق أدلّة التوبة و الاستغفار آية و رواية، البالغة حدّ التواتر، أنّ تمام الموضوع لتكفير السيّئات هو التوبة عنها أو مع الاستغفار من غير دخالة شيء آخر فيه.
نعم، الظاهر اعتبار عدم حقّ الناس على التائب كما يدلّ عليه بعض الأخبار [١].
و مع الشكّ في كون الغيبة من حقّ الناس يجري استصحاب عدم تعلّق حقّ عليه، فيحرز به موضوع صحّة التوبة من غير أن يكون مثبتا لأنّ إطلاق الأدلّة يقتضي أن يكون توبة العبد مكفّرة لسيّئته، و الأدلّة الدالّة على اعتبار عدم حقّ الناس عليه لا توجب تقييدا في عنوان التوبة، بل يكون عدم ثبوت الحقّ عليه بمقتضاها موضوعا لصحّة التوبة.
بل هو أولى بالجريان من جريان استصحاب كون الشخص على وضوء لصحّة الصلاة كما هو مورد أدلّة الاستصحاب
مع ورود: «لا صلاة إلّا بطهور»
فيها [٢].
و بالجملة، مقتضى الاستصحاب عدم ثبوت حقّ على المغتاب، فتصحّ توبته بمقتضى إطلاق الأدلّة.
[١] راجع الروايات الآتية عن قريب إن شاء اللّه، منها ما في نهج البلاغة للمصالح: ٥٤٩، الحكمة ٤١٧ من فصل. غريب كلامه، و لعبده- ٧٥٣، الحكمة ٤٠٢.
[٢] راجع الفقيه ١- ٣٣، كتاب الطهارة، باب وجوب الطهور.