المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٩ - هل يجري أصالة الصحة في المقام أم لا؟
و أمّا في مطلق الأفعال كما لو دار الأمر بين كون الفعل الصادر مباحا أو لا، أو القول الكذائي مباحا أو لا، أو قبيحا أو لا، فلم يثبت بناء العقلاء أو المتشرّعة على الحمل على الحلال الواقعي و ترتيب آثاره عليه، سيّما في مثل المقام الّذي قد يستلزم الحمل على المباح الواقعي لحمل فعل مسلم آخر على الفساد و الحرمة.
فإذا قال: ظلمني زيد أو جاهر بالفسق يكون حمل قوله على الصحّة واقعا مستلزما للبناء على ظلمه أو جهرة به.
إلّا أن يقال: إنّ الحمل على الصحّة في المقام حمل عليها باعتقاده، لا على الصحّة الواقعية أو على الصحّة من حيث، و هو لا ينافي البناء على صحّة عمل المغتاب بالفتح، لجواز التفكيك بين اللوازم في الظاهر.
و هما كما ترى مخالفان لحجيّة أصالة الصحّة ببناء العقلاء لعدم التفكيك في بنائهم.
و لا شبهة في أنّ بناءهم في العقود و الإيقاعات و نحوهما ممّا لها وجه صحّة و فساد وضعا على الحمل على الصحّة الواقعيّة لا الاعتقاديّة و ترتيب الآثار الواقعيّة لا الاعتقاديّة، و الحمل على الصحّة الاعتقاديّة في مورد و الواقعيّة في آخر تفكيك في بنائهم بلا دليل.
و التفكيك في اللوازم و إن كان لا مانع منه و نحن بنينا على عدم حجيّة مثبتات أصالة الصحّة [١] لكن التفكيك في المقام مشكل، فإنّ البناء على صحّة قول من قال: إنّ زيدا متجاهر بالفسق واقعا و البناء على عدم تجاهره واقعا كأنّهما لا يجتمعان، تأمّل.
[١] راجع الرسائل للمؤلّف- قدّس سره- ١- ٣٣٤، مبحث الاستصحاب، في عدم حجيّة مثبتات أصالة الصحّة.