المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٦ - هل تكون حرمة الاستماع تابعة لحرمة الغيبة أم لا؟
فإنّها حينئذ بصدد بيان ذلك، لا حكم الموضوع حتّى يكون لها إطلاق.
و منها: ما
عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- أنّه قال: «الغيبة كفر و المستمع لها و الراضي بها مشرك» [١].
بدعوى إطلاق المستمع للغيبة المحلّلة و اختصاص الراضي بها بالغيبة المحرّمة لقيام القرينة، و لم تقم في المستمع.
إلّا أن يقال: إنّ عطف الراضي بها على المستمع لها و حمل محمول واحد عليهما قرينة على وحدة المراد منها.
و الإنصاف عدم إطلاق في الروايات، فإنّها بين مهملة و منصرفة إلى المحرّمة.
و أمّا النبويّ المتقدّم فقد عرفت أنّه محتمل لمعان، فعلى بعضها يدلّ على جواز الاستماع للغيبة المحلّلة، و على بعضها يدلّ على عدم الجواز، و على بعضها لا يدلّ على شيء منهما.
فإن قلنا بأنّ المغتابين على صيغة الجمع، و قلنا بأنّ الظاهر منه عدم تنزيل المستمع منزلة غيره بل تنزيل استماعه منزلة تكلّمه كما لا يبعد.
أو قلنا بأنّه على صيغة التثنية لكن جعل السامع عدلا للمغتاب، و العدليّة باعتبار أنّ استماعه بمنزلة تكلّمه.
أو قلنا بأنّه كاشف عن تنزيل آخر و هو تنزيل استماعه منزلة تكلّمه، تدلّ الرواية على حرمة الاستماع إلّا في مورد جاز له الاغتياب.
و إن قلنا بتنزيل المستمع منزلة المغتاب و باقتضاء الإطلاق التنزيل في المحرّم و المحلّل، تدلّ على جواز الاستماع إذا جاز للمغتاب الاغتياب.
و إن قلنا: إنّها بصدد بيان أصل الاشتراك، و دفع توهّم اختصاص الحرمة
[١] مستدرك الوسائل ٩- ١٣٣، الباب ١٣٦ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٦.