المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٧ - المقام الثاني فيما لا يكون من قبيل الاستثناء بل كان من باب التزاحم أو
و على ما ذكرناه من فعليّة المتزاحمين لا بدّ في ارتكاب كلّ من إحراز العذر فيه، و مع احتمال الأهميّة في أحدهما يكون ارتكابه بعذر محرز دون مقابله لعدم إحرازه فيه.
ثمّ إنّ إحراز الأهميّة في الموارد الخاصّة أو احتمالها قد يكون بحكم العقل كأهميّة دم المؤمن من الوقيعة فيه، و قد يكون بالنقل كما لو دلّت الأدلّة على أنّ فلانا أشدّ من فلان، أو يحرز من اهتمام الشارع بشيء أكثر من الآخر بحسب لسان الأدلّة و كيفيّة التعبير فيها أو بعدّه في الكبائر دون الآخر، إلى غير ذلك.
ثمّ إنّهم تعرّضوا لموارد لا بأس بذكر مورد منها لورود روايات فيها، و هو نصح المستشير.
و جوازها في مورده بنحو الإجمال و الإيجاب الجزئي ثابت، كما لو أحرز في مورد أهميّة النصح من الوقيعة في المؤمن، كما لو فرض أنّ في تركها يبتلى المؤمن بمفسدة عظيمة، بل في بعض الموارد يجب النصح و لو لم يستشره و لعلّه مراد الشيخ الأنصاري أيضا [١] و إن أوهم ذيل كلامه بخلافه.
و كيف كان لا بدّ في الحكم بجوازها في مطلق موارد النصح، أو مطلق نصح المستشير من إحراز وجوب النصح مطلقا، أو مع الاستشارة و عدم جواز ردّ الاستشارة و ترك النصح و لو بالسكوت، و إحراز كونهما من باب التزاحم و إحراز أهميّة النصح من الوقيعة في المؤمن أو احتمالها على نحو ما تقدّم.
و أمّا لو كان بين الدليلين التعارض فالظاهر عدم جواز الغيبة، سواء قلنا باندراج العامّين من وجه في باب العلاج أم لا، لأنّ عموم الكتاب مرجّح لأدلّة حرمة الغيبة على الأوّل، و مرجع مع سقوط الدليلين على الثاني.
[١] المكاسب: ٤٥، فيما استثني من الغيبة.