المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٥ - عدم استثناء غيبة تارك الأولى
منه دفع الظالم و ظلمه سيّما أنّ المشكوّ كان من أصحابه.
و إن كان أعمّ فلا دلالة فيها على أنّ الشاكي اغتابه، لإمكان الشكوى عنه بما لا يرجع إلى الانتقاص و الغيبة.
مضافا إلى أنّ الظاهر من سياق الرواية و غضب أبي عبد اللّه و تطبيق الآية أنّ مطالبته كانت بوجه منطبق عليه عنوان الظلم كالاستقضاء من الفاقد الموجب لخجلته و هتكه.
و ممّا ذكرناه من معنى الشكاية و الاحتمالين فيها يظهر النظر في الاستدلال
بمرسلة ثعلبة بن ميمون عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-، قال: «كان عنده قوم يحدّثهم إذ ذكر رجل منهم رجلا فوقع فيه و شكاه، فقال له أبو عبد اللّه- عليه السلام-: و أنّى لك بأخيك كلّه؟ و أيّ الرّجال المهذّب؟» [١].
نعم، ظاهر «وقع فيه» أنّه اغتابه، فقوله: «شكاه» يصير ظاهرا حينئذ في تظلّمه و ذكر سوء ما فعل به.
و لا يدلّ ذيله على أنّ شكواه كان في ترك الأولى، لأنّ حقوق الاخوّة بين واجبات و مستحبّات، و ترك شيء منهما مخالف للأخوّة و كون الرجل مهذّبا.
نعم لا يخلو نحو تعبيره من إشعار بترك الأولى لكنّه لا يصل إلى حدّ الدلالة و الظهور المتّبع.
مضافا إلى عدم دليل على أنّ الرجل المذكور عنده كان معروفا لدى الحضار، فلعلّه شكا رجلا مجهولا للتشفّي أو لدعاء أبي عبد اللّه- عليه السلام- له في دفع صنيعته به أو لعلّه كان متجاهرا بالفسق و الظلم.
[١] الوسائل ٨- ٤٥٨، كتاب الحجّ، الباب ٥٦ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١.