المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣١ - ٢- استثناء تظلّم المظلوم
تشهد به الآيات المتقدّمة عليها و إنّما ذكرت الجملة الثانية تطفّلا.
و على ما قرّرناه يمكن الاستدلال عليه بمثل قوله فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [١]، و قوله وَ الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ [٢] على كلام و تأمّل و إشكال.
و ربّما يقال: إنّ تجويز الانتصار و الانتقام للمظلوم بنفسه من الظالم يوجب الهرج و المرج، و إنّما نصب الوالي و القاضي للانتصاف و الانتصار و تنظيم أمور الناس، و معه كيف يطلق ذلك للناس بأنفسهم؟
لكنّه اعتبار ضعيف مخالف للإطلاق بل و الاعتبار الصحيح، و قد وقع نظيره في الشرع كتجويز التقاصّ للدائن [٣]، و تجويز الدفاع عن النفس و العرض و المال [٤]، و دفع المشرف على بيت الرجل [٥]، و قتل من سبّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو أحد الأئمّة- عليهم السلام- [٦] إلى غير ذلك.
فهل ترى من نفسك وجوب القعود عن دفع السارق المهاجم على عرض الرجل و ما له و عدم جواز دفعه ثمّ بعد فعله ما فعل يقال للمظلوم: لك الرجوع إلى المحاكم الصالحة؟! و بالجملة لا وجه للاستبعاد بعد قيام الدليل.
و أمّا المؤيّدات التي ذكرها الشيخ الأنصاري كدليل نفي الحرج، و أنّ في
[١] سورة البقرة (٢)، الآية ١٩٤.
[٢] سورة الشورى (٤٢)، الآية ٣٩.
[٣] الفروع من الكافي ٥- ٩٨، كتاب المعيشة، باب قصاص الدين.
[٤] الوسائل ١١- ٩١، كتاب الجهاد، الباب ٤٦ من أبواب جهاد العدوّ و ما يناسبه.
[٥] الوسائل ١٩- ٤٨، كتاب القصاص، الباب ٢٥ من أبواب القصاص في النفس.
[٦] الوسائل ١٩- ٩٩، كتاب القصاص، الباب ٦٨ من أبواب القصاص في النفس، و مستدرك الوسائل ١٨- ١٦٧ و ١٧١، كتاب الحدود و التعزيرات، البابان ٤ و ٦ من أبواب حدّ المرتدّ.