المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠ - إحداهما المستفيضة المشتملة على لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
نعم، يمكن استفادة عدم الجواز، فيما إذا علم أنّه يستعمله في جهة الفساد، من رواية التحف و ما يتلوها أيضا. هذا حال العمومات في الباب.
و أمّا غيرها فالروايات الواردة في الخمر على طائفتين:
إحداهما: المستفيضة المشتملة على لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
و سلّم الخمر، و غارسها و حارسها إلى غير ذلك.
كرواية جابر، عن أبي جعفر- عليه السلام-، قال: «لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الخمر عشرة: غارسها و حارسها و عاصرها و شاربها و ساقيها و حاملها و المحمولة إليه و بائعها و مشتريها و آكل ثمنها» [١].
و قريب منها غيرها من الروايات الكثيرة من الفريقين [٢].
و هذه الطائفة قاصرة عن إثبات الحرمة لمطلق بيع الخمر، كما لو باع للتخليل لو فرض إمكانه، أو باع للتداوي، إن قلنا بجوازه في مورد الاضطرار، لا لأدلّة رفع ما اضطرّوا إليه، بل لقصور الروايات عن إثبات الحكم لغير البيع و الشراء المتداولين في سوق الفساق.
فلو فرض أنّ العصير المغلي بنفسه صار خمرا، ثمّ صار خلا، فعصره عاصر للتخليل فهل يمكن أن يقال: إنّه ملعون بلسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لأنّه عصر ما يصير خمرا و لو صار خلا بعده، و كان عصره للخلّ؟ لا أظنّ بأحد احتماله، و ذلك لأنّ الظّاهر المستفاد من تلك الروايات، أنّ الشرب المعمول به، و كلّ ما هو من مقدّماته أو مربوط به حرام، لا لحرمة المقدّمة، فإنّها ليست بحرام جزما، بل لجعل
[١] الوسائل ١٢- ١٦٥، الباب ٥٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.
[٢] راجع الوسائل ١٢- ١٦٤، الباب ٥٥ من أبواب ما يكتسب به، و صحيح مسلم ٢- ٢٥٧ و ٢٦٩، الباب ١ و ٧ من كتاب الأشربة، و سنن أبي داود ٢- ٣٤٩، الباب ١ من كتاب الأشربة، و صحيح البخاري ج ٩- ٧- ١٩٧، كتاب الأشربة.