المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥١ - استثناء زفّ العرائس من الغناء في الجملة
و
في روايته الثالثة الضعيفة بحكم الخياط [١] عنه- عليه السلام- قال: «المغنّية التي تزفّ العرائس لا بأس بكسبها» [٢].
فالحكم في الجملة ثابت لا إشكال فيه.
و دعوى [٣] أنّ تحريم الغناء بالأدلّة المتواترة، و فيها ما لا تقبل التخصيص كما تقدّم، بل لعلّ قبحه عقلي لكونه موجبا للفجور و الفسوق، فلا يمكن تخصيصها سيّما بتلك الرواية الواحدة التي يمكن الخدشة في سندها و دلالتها، غير وجيهة لمنع إبائها عن التقييد. و مجرّد انطباق عنوان الباطل و الزور عليه لا يوجب ذلك سيّما في زفّ الأعراس الذي يناسب نحو ذلك.
و ليس حرمته أشدّ من الربا، و لا لسان أدلّته أشدّ و أغلظ من أدلّته و هي مخصّصة بموارد كالربا بين الوالد و الولد و الزوج و الزوجة و غيرهما.
و ليس ملازما للدخول في المحرّمات و الفجور و الفسوق بل لا يتّفق في مجالس النساء إلّا نادرا، و لو فرض في مورد سببية له لا يحكم بالجواز لعدم إطلاق في دليل التجويز من هذه الحيثية.
نعم، الظاهر اختصاص الجواز بالمغنّية لا المغنّي و بمجلس العرس المختصّ بالنساء لا غير، بل الأحوط الاقتصار بزفّ العرائس لا غير، لأنّه مقتضى الرواية الأولى و الثالثة.
و أمّا الثانية و إن كان مفادها أعم لكن الظاهر عدم كونها رواية مستقلّة، مع أنّ مفهوم غيرها أخصّ من منطوقها فيقيّد به.
[١] راجع تنقيح المقال ١- ٣٥٦.
[٢] الوسائل ١٢- ٨٤، كتاب التجارة، الباب ١٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢.
[٣] راجع مفتاح الكرامة ٤- ٥٤، كتاب التجارة في حكم الغناء، و الجواهر ٢٢- ٤٩، كتاب التجارة، في حرمة كسب المغنّية.