المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٦ - استثناء بعض الفقهاء الحداء من الغناء
لتحريك النوق. و الإنشاد ببحر الرجز يخالف الغناء، و لا يحصل به الخفّة و الطرب الخاصّ بالغناء، بل يحصل منه التهيّج الخاص بالحرب و نحوه.
فيمكن أن يقال: فيها إشعار بعدم جواز الحداء و التغنّي للإبل، فإنّ تركه و الأخذ بالرجز، مع مناسبة الأوّل للسوق، مشعر بممنوعيّته.
و أمّا قوله: و كان عبد اللّه جيّد الحداء إخبار من الراوي، و لا يدلّ على حدوه بالتغنّي.
نعم،
في محكي مناقب محمد بن عليّ بن شهرآشوب قال: و كان حادي بعض نسوته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم خادمه أنجشة فقال لأنجشه: «ارفق بالقوارير» و في رواية:
«لا تكسر القوارير» [١].
و فيه- مضافا إلى أنّ الظاهر أنّ صدره من كلام ابن شهرآشوب لا رواية عن المعصوم- أنّ المظنون أنّه نقل بالمعنى حسب اجتهاده من قطعة من الرواية المتقدّمة مع أنّ في معنى الحادي كلاما يأتي عن قريب.
و استدلّ عليه [٢]
بموثقة السكوني بإسناده، قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: زاد المسافر الحداء و الشعر ما كان منه ليس فيه خناء» [٣]. و إسناده عن جعفر بن محمّد عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و في شرح الفقيه للمجلسي [٤]، و الفقيه المطبوع في عصرنا سنة ١٣٧٦ [٥]،
[١] المستدرك ٨- ٢١٣، كتاب الحج، الباب ٢٨ من أبواب آداب السفر، الحديث ٢، و المناقب ١- ١٤٧، فصل في آدابه و مزاحه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[٢] راجع حاشية المكاسب للعلّامة الميرزا محمد تقي الشيرازي: ١٠٣، في بيان حرمة الغناء.
[٣] الوسائل ٨- ٣٠٦، كتاب الحج، الباب ٣٧ من أبواب آداب السفر إلى الحج، الحديث ١.
[٤] راجع ذيل الصفحة ٣٤٥ من الكتاب، الرقم ٣.
[٥] الفقيه ١- ٢٢٦، كتاب الحج، باب الحداء و الشعر في السفر، (طبع سنة ١٣٧٦).