المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٣ - سرّ عدم وقوع التعارض بين أدلّة المستحبّات و المحرّمات
الموضوع بقيد مع تماميّة مقدّمات الحكمة يكون مطلقا أعني أنّ الطبيعة بلا قيد موضوعه، فلا تكون الأفراد بما هي موضوع الحكم فيها، و لا ينقدح في ذهن السامع أفراد نفس الطبيعة و لا أفراد طبيعة أخرى أو عنوانها حتّى يقال: ينصرف الحكم أو الموضوع إلى أفراد خاصّ أو صنف خاصّ من الطبيعة فضلا عن الأفراد الغير المزاحمة لخصوص حكم آخر.
نعم، ربّما يتّفق أن تكون الطبيعة مقارنة بحسب الوجود لشيء توجب أنس الذهن أو تكون أفرادها من حيث الكثرة و المعهوديّة بوجه موجب للانصراف، و لكن في مثل المقام لا وجه معتمد لدعواه.
و يتلوهما في الضعف دعوى كون الاستحباب حكما حيثيّا في جميع الموارد، ضرورة أنّ الظاهر من كثير من الأدلّة فعليّة الحكم.
و أمّا قضية تزاحم المقتضيات ففرع عدم سقوط الأدلّة بالتعارض و إلّا فلا طريق لإثبات المقتضي.
و قد يقال: في توجيهه بأنّ الحكم الاستحبابي معلّق على عدم تحقّق اقتضاء الحرام، و أمّا التحريمي فلا تعليق فيه بالنسبة إلى اقتضاء الاستحباب لعدم مزاحمته معه، فحينئذ لا يعارض المعلّق المنجّز [١].
و يرد عليه أنّه مخالف لأدلّة الاستحباب الظاهرة في الحكم الفعلي، فإنّ ظهورها في الفعلية كاشف عن عدم تحقّق مقتضى التحريم و تحقّق مقتضى الاستحباب، فإطلاق دليله كاشف عن عدم الحرمة، و اقتضاؤها كالعكس، فلا وجه للحكم بتعليقيّة أحدهما.
و قد يجاب عنه بأنّ دليل الحرام قرينة على هذا التعليق، فإنّه إذا تحقّق في
[١] راجع حاشية المكاسب للعلّامة الميرزا الشيرازي: ١٠٢، في بيان حرمة الغناء.