المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٣ - ما يمكن أن يستدلّ به على التفصيل في حرمة الغناء
و لهو و زور لا بملحقاته و بمدلول الكلام المعروض له، بل يدفع بها توهّم الانصراف في سائر الروايات أيضا، لحكومتها على غيرها و تعميمها لو فرض الانصراف للحكومة، كما لا يخفى على المتأمّل- أنّ كون غالب أفراد ما يتعارف في عصر الخبيثتين من اشتمالها على محرّمات أخر ممنوعة. كيف؟ و إنّ التغنّي بالأشعار عند الناس كان متعارفا في كلّ عصر، و ربّما يتّفق معه سائر المحرّمات. و كون المتعارف عند سلاطين الطائفتين أو الأمراء في عصرهم و سائر الأعصار ذلك، لا يوجب أن يكون نوع التغنّيات كذلك حتّى يدّعى الانصراف.
مضافا إلى أنّ كثرة أفراد طبيعة في قسم لا توجب الانصراف، فإنّ الإطلاق عبارة عن الحكم على طبيعة من غير قيد، فلا بدّ في دعوى الانصراف من دعوى كون الكثرة و التعارف و أنس الذهن بوجه تصير كقيد حافّ بالطبيعة، و هو في المقام ممنوع سيّما في مثل مقارنات الطبيعة لا مصاديقها و أصنافها.
مضافا إلى أنّ اللازم من دعوى الانصراف إلى أشباه ما تتعارف في عصر الأمويّين و العباسيّين، الالتزام بتخصيص تحريمه بما يكتنف بجميع ما يتعارف في مجالسهم الملعونة من دخول الرجال على النساء و شرب الخمور و ارتكاب الأفعال القبيحة و الفواحش و ضرب أنواع الملاهي و التلهّي بالأشعار المهيجة المورثة لإثارة الشهوات و رقص الجواري و الغلمان إلى غير ذلك، و مع فقد بعضها يقال بالجواز، فلا وجه لتجويز خصوص ما يكون من قبيل التغنّي بالقرآن و الفضائل، لقصور الأدلّة- بناء عليه- عن إثبات حرمته و لو مع الإشعار الملهية و المهيّجة، لكون المتعارف في عصرهم أخصّ منه، و لا أظنّ التزامهم به.
فدعوى الانصراف كدعوى عدم الإطلاق في الضعف.
و منها: التمسك بروايات [١] عمدتها
صحيحة أبي بصير، قال: قال
[١] راجع مستند الشيعة ٢- ٣٤٢.