المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٢ - ما يمكن أن يستدلّ به على التفصيل في حرمة الغناء
لم يحضر المجلس». [١]
و هي تدلّ على حرمة الغناء بمثل تلك العبارة الغير اللهويّة الغير الباطلة بل الشريفة على نسخة حيّونا. و لو لم يكن محرّما كان رخّصه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلم ينكره أبو عبد اللّه- عليه السلام- ذلك الإنكار مع التمسّك بالآية الدالّة على قذف اللّه الحقّ بالباطل ليدمغه و تعقيبه بقوله: ويل لفلان ممّا يصف. و الظاهر أنّ المراد به رجل غائب كان ينسب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الترخيص فيه.
فلا شبهة في دلالتها على الحرمة و لا في إطلاقها لقول حقّ أو باطل.
و منها:
صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه، قال: سألته عن الرجل يتعمّد الغناء يجلس إليه، قال: لا [٢].
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة، فلا مجال لإنكار إطلاقها.
و منها: دعوى انصراف الأدلّة إلى الغناء المتعارف المعهود في زمن بني أميّة و بني العباس، كما هو من متمسّكات الكاشاني و الخراساني في جملة من كلامهما. [٣] و فيه- مضافا إلى عدم مجال لهذه الدعوى في بعض الروايات، كصحيحة عليّ بن جعفر الأخيرة الظاهرة في المنع عن الجلوس عند من يتغنّى من غير أن يكون هنا معاص أخر كالمزامير و غيرها كما هو ظاهرها، و كحسنة عبد الأعلى الدالّة على أنّ التغنّي بمثل ألفاظ التحيّة أيضا حرام و من الباطل، و هي مفسّرة لسائر الروايات أيضا و شارحة للمقصود من كون الغناء باطلا بأنّه بذاته باطل
[١] الوسائل ١٢- ٢٢٨، كتاب التجارة، الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٥، و الآية في سورة الأنبياء (٢١) الآيتان ١٦ و ١٧.
[٢] نفس المصدر و الباب، الحديث ٣٢.
[٣] راجع ذيل ص ٣١٦ من الكتاب، الرقم ٥.