المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٦ - تعريف الغناء و حدّه
الجملة، و له شأنيّة إيجاد الطرب بتناسبه لمتعارف الناس.
فخرج بقيد الرقّة و الحسن صوت الأبحّ الرديّ الصوت. و إنّما قلنا له شأنيّة الإطراب، لعدم اعتبار الفعليّة بلا شبهة، فإنّ حصول الطرب تدريجي قد لا يحصل بشعر و شعرين فتلك الماهيّة و لو بتكرار أفرادها لها شأنيّة الإطراب.
و هذا بوجه نظير
ما ورد في المسكر بأنّ ما كان كثيره مسكرا فقليله حرام [١]
فإنّ الحكم تعلّق بالطبيعة التي من شأنها الإسكار و لا ينافي عدم مسكريّة قليلها.
و ماهيّة الغناء كذلك، فلا ينافي عدم مطربيّة بعض مصاديقه فعلا.
و قيد التناسب لأجل أنّ الصوت الرقيق الرخيم إن لم يكن فيه التناسب الموسيقي لا يكون مطربا و لا غناء، بل لا يتّصف بالحسن حقيقة. فالمدّ الطويل لا يكون غناء و لا مطربا و لو كان في كمال الرقّة و الرخامة، و لو قيل إنّه حسن يراد به رقّته و رخامته و صفاؤه الذاتي.
و التقييد بشأنيّة الطرب لمعرفيّة التناسب الخاصّ أي التناسب الذي من واحد من الألحان الموسيقيّة، فهو في الحقيقة من باب زيادة الحدّ على المحدود.
و بما ذكرناه تظهر الخدشة في الحدّ المنتسب إلى المشهور، و هو مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب، فإنّ الغناء لا يتقوّم بالمدّ و لا الترجيع، ففي كثير من أقسامه لا يكون مدّ و لا ترجيع.
و لعلّ القيدين في كلماتهم لأجل كون المتعارف من الغناء في أعصارهم هو ما يكون مشتملا عليهما، فظنّ أنّه متقوّم بهما.
كما أنّ المطربيّة الفعلية غير معتبرة فيه بما مرّ و أنّ الصوت ما لم يكن فيه رخامة و صفاء ليس بغناء.
[١] راجع الوسائل ١٧- ٢٥٩، الباب ١٥ من أبواب الأشربة المحرّمة.