المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٤ - المناقشة في بعض ما ذكره- رحمه اللّه- في الغناء
المرتبة، بل هم بين من فسّره بخفّة تعتري الإنسان لشدّة حزن أو سرور أو خفّة لسرور أو حزن.
نعم، في المنجد: طرب اهتزّ و اضطرب فرحا أو حزنا [١]. و لعلّ مراده الاهتزاز و الاضطراب في الروح، كما عن الغزالي تفسيره بالصوت الموزون المفهم المحرّك للقلب [٢]، و أراد بالأوّل الخفّة الحاصلة من السرور، و بالثاني الخفّة الحاصلة من الحزن، فيوافق غيره.
و يرد عليه أيضا أنّ الظاهر منه في مقدّمته و تحديده أنّ السبب الوحيد للحسن في المركّبات هو التناسب و أنّ الصوت بتناسبه موجب للطرب أو له شأنيّته.
مع أنّه- مضافا إلى منافاته لما قال: إنّ من الغناء الصوت المتناسب و إن كان من أبحّ رديّ الصوت و لم يطرب بل أوجب عكس الطرب، ثمّ تمثّل بقول الشاعر، فإنّ صريح كلامه في الحدّ أنّ الغناء هو ما يكون مطربا، و صريحه ها هنا أنّ من الغناء ما لم يطرب بل أوجب العكس.
و توهّم أنّ المراد بالثاني عدم حصوله بالفعل و إن كان له شأنيّته فاسد، لأنّ صوت أبحّ رديّ الصوت لا شأنيّة له لإيجاد الطرب بالحدّ المذكور غالبا بل دائما، و أمّا صيرورته أحيانا موجبا للأضحوكة و الفرح، فلا يوجب أن يكون مطربا كالغناء، لأنّ الطرب هو الخفّة و الحال الخاصّ الذي يحصل بالتغنّي لا مطلق الفرح. مضافا إلى أنّه لا يعتبر في الغناء مطلقا فعليّة الطرب، و على التوهّم المتقدّم يلزم اعتبار الفعليّة في نوع منه- إنّ كون السبب الوحيد في المركّبات هو التناسب، ممنوع.
ففي المقام لو لم يكن للصوت رقّة و رخامة و لطف و صفاء و لو في الجملة
[١] المنجد: ٤٦٢.
[٢] إحياء علوم الدين ٢- ٢٥٠. كتاب آداب السماع و الوجد.