المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٤ - وجه التمسّك برواية التحف لحرمة الاقتناء و الجواب عنه
و لا يجوز تعليمه و تعلّمه و أخذ الأجر عليه و سائر التقلّبات فيه، و هو غير مربوط بالصورة الحاصلة منه- أنّ الظاهر من الرواية، من أوّل تعرّضها لتفسير الصناعات إلى آخرها بعد التأمّل الأكيد فيها، أنّ ما كان فيه الفساد محضا حرّم اللّه تعالى جميع وجوه التقلّب فيه كالبرابط و المزامير و نحوهما ممّا ذكر فيها، فإنّ قوله:
«و ذلك إنّما حرّم اللّه.»، تعليل لكلامه السابق الدالّ على أنّ ما فيه مصلحة للعباد- كالأمثلة فيها- حلال جميع تقلّباته و إن كانت تلك الصناعة قد يستعان بها على وجوه الفساد و المعاصي و تكون معونة على الحقّ و الباطل.
و ذلك لأنّ المحرّم من جميع الجهات و جميع التقلّبات ما كان فيه الفساد محضا.
و الظاهر أنّ قوله: «و ما يكون منه و فيه الفساد محضا و لا يكون فيه و لا منه شيء من وجوه الصلاح فحرام تعليمه و تعلّمه و العمل به و أخذ الأجر عليه و جميع التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات كلّها» تفسير لما أجمل فيها، أي قوله: «إنّما حرّم اللّه الصناعة التي حرام هي كلّها التي يجيء منه الفساد محضا» و يكون المراد من هذه الفقرة مقابل الفقرات السابقة أنّ الصناعة التي هي حرام بجميع شؤونها هي التي يجيء منه الفساد محضا كالأمثلة المذكورة.
فلا تدلّ الرواية على أنّ كلّ محرّم يجيء منه الفساد محضا، بل تدلّ على أنّ المحرّم بجميع شؤونه هو ما يجيء منه الفساد محضا.
فالكاشف إنّا من الفساد المحض هو المحرّم بجميع الشؤون لا المحرّم في بعضها، و عليه فلا تدلّ على مطلوبهم و لو كان الحصر حقيقيّا.
هذا مضافا إلى أنّ الظاهر منها التعرّض للصنائع التي نشأت الحرمة فيها عن الفساد الكائن في المصنوع كالبرابط و المزامير و سائر الأمثلة المذكورة فيها، دون ما كانت الصنعة محرّمة لفساد فيها لا المصنوع كما في المقام حيث تكون الحرمة