المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٠ - الثالث لو اشترك اثنان أو أكثر في عمل صورة،
و عدم لحاظها، هذا في المتعلّق.
و كذا الحال في المكلّف، ففي قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] إمّا أن لا يلاحظ كون المؤمنين نفسا واحدة، فيكون كلّ مؤمن مكلّفا بالوفاء، و إمّا أن يلاحظ ذلك، فلا يمكن الانحلال إلى أحكام كثيرة حسب تعدّد المؤمنين، لأنّ المكلّف حينئذ يكون عنوانا واحدا هو مجموع المؤمنين.
ففي ما نحن بصدده- بعد ما كان كلّ فاعل مستقلا في فعله و فاعلا لجزء من السورة، و لا يمكن أن يكون الاثنان أو أكثر واحدا إلّا مع اعتبار الوحدة- إمّا أن تعتبر الوحدة في من يكون لفظة «من» كناية عنه أو لا، فعلى الأوّل لا يعقل جعل الحكم استقلالا، و على الثاني لا يعقل جعله للمجموع، و الجمع بينهما جمع بين اللحاظين المتنافيين. و مجرّد توهّم جعل الحكم على الأشخاص الفاعلين أو على عنوان الفاعل لا يصحّح ذلك، فلو قال: الفاعل للصورة كذا، يأتي فيه ما ذكرناه من الإشكال. و المثالان المذكوران نقضا أي قوله: «من قتل نفسا»، و قوله:
«من ردّ عبدي» نظير ما نحن فيه في عدم الإمكان. نعم قد تقوم قرينة على عدم الفرق بينهما و قد يعلم بحصول المناط في الصورتين و هو أمر آخر.
و يمكن أن يناقش فيما ذكرناه و يقال: إنّ «من» منطبق على الأفراد و الوحدات الحقيقيّة قهرا، و إذا لوحظ الاجتماع في الوحدات ينطبق على الوحدات الاعتباريّة لأجل الاعتبار، كما في ادعاء كون الشجاع أسدا و إطلاق الأسد على معناه، فينطبق على الفرد الحقيقيّ و الادعائي، ففي المقام لا يحتاج الانطباق على الأفراد الحقيقيّة إلى لحاظ، و الأفراد الاعتبارية إنّما تحتاج إليه، و لا يضر لحاظ الاجتماع لتحقّق الأفراد الاعتباريّة زائدة على الأفراد الحقيقيّة بالانحلال، ففي الحقيقة يكون اللحاظ موجبا لتوسعة دائرة الانحلال لا للجمع بين اللحاظين
[١] سورة المائدة (٥)، الآية ١.