المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٢ - القسم الرابع الاكتساب بما هو حرام في نفسه
و يمكن الاستدلال على حرمة الاستيجار عليها بفحوى أدلّة وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، بأن يقال: إنّ المستفاد عرفا من تلك الأدلّة أو من فحواها، أنّ الأمر بالمنكر و النهي عن المعروف محرّمان، بل مطلق ما يوجب الإغراء على المحرّم و الترغيب إليه و التشويق إليه محرّم، سواء ارتكب الطرف أم لا. و لا ريب في أنّ استيجار المغنّية للتغنّي و المصوّر للتصوير المحرّم، دعوة لهما إلى إتيان الحرام و تشويق إليه و إغراء عليه، بل قبول الإجارة أيضا نحو ترغيب للمستأجر إليه.
مضافا إلى إمكان الاستفادة من قوله- تعالى- الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ. [١].
بدعوى أنّ العنوانين ليس لصرف معرّفيتهم، بل الآية الكريمة في مقام تعييرهم و تقريعهم و ذكر ما هو قبيح عقلا و محرّم شرعا من أعمالهم.
و بدعوى أن لا خصوصيّة لعنوان الأمر بالمنكر، بل المراد أعمّ ممّا يفيد فائدته من الترغيب و التشويق إليه.
و بدعوى أنّه ليس المراد من الأمر بالمنكر ما يرجع إلى ردّ قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و إلى مخالفته في قوانينه، بل الظاهر أنّ الأمر بالمنكر بالحمل الشائع و النهي عن المعروف كذلك، من صفات المنافقين و يكون محرّما، سواء كان الغرض ردّ قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أم لا، تأمّل. و تؤيّده رواية التحف.
نعم، بناء على أنّ المستند فحوى أدلّة الأمر بالمعروف و الآية الكريمة، لا يستفاد منهما حرمة الاستيجار و الإجارة بعنوانهما، بل المحرّم ما ينطبق عليهما في الخارج، بخلاف ما لو كان المستند الوجه الأوّل و رواية التحف.
و ببعض ما تقدّم يمكن الاستيناس بحرمة الثمن أيضا.
[١] سورة التوبة (٩)، الآية ٦٧.