المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥١ - القسم الرابع الاكتساب بما هو حرام في نفسه
الاكتساب بما هو حرام في نفسه و البحث فيه تارة عن حرمة عنوان الكسب و أنّ الإجارة على المحرّم محرّمة أو لا، و أخرى عن حرمة الثمن بعنوان كونه ثمن الحرام، و ثالثة عن حكمه الوضعي. و قد تقدّم أنّ المقصود الأصلي بالبحث ها هنا هو العنوانان الأوّلان [١]، و أنّ الثالث استطرادي يناسب البحث عنه في شرائط العوضين في الإجارة.
فنقول: يمكن الاستدلال على حرمة نفس الإجارة بقبح الاستيجار و الإيجار على معصية اللّه- تبارك و تعالى- فكما أنّ نفس الاستيجار و الإيجار للقبائح العقليّة، قبيحة بحكم العقل و العقلاء كإيجار شخص- و العياذ باللّه- نفسه أو من يتعلّق به من نواميسه لارتكاب الفاحشة، كذلك هما قبيحتان لمعصية اللّه التي هي أيضا من القبائح العقليّة. فالمدعى إدراك العقل قبح عنوان المعاملة على القبائح، و أنّها واسطة لثبوت القبح لنفس المعاملة.
و دعوى [٢] أنّ القبح فاعليّ لا فعليّ نظير التجرّي، غير وجيهة، ضرورة أنّ عنوان إجارة النواميس قبيح عقلا و لا ينافي ذلك كشفها عن دناءة الفاعل و سوء سريرته و فقدان الشرف و العزّ.
[١] راجع ص ٩ و ٢٠ و ٢٢ من الكتاب.
[٢] راجع حاشية المكاسب للمحقق النائيني (بقلم الشيخ محمد تقي الآملي- رحمه اللّه-) ١- ٣٠، في حرمة بيع العنب ممّن يعمله خمرا.