المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٩ - القسم الثالث الاكتساب بما لا منفعة فيه معتدّا بها عند العقلاء
لا فساد فيها كما هو مفروض المقام، لعدم إقدام العقلاء على مثلها فلم تكن للتعرّض لها فائدة معتدّ بها. و يشهد له قوله في صدرها سأله سائل فقال: كم جهات معايش العباد التي فيها الاكتساب و التعامل بينهم و وجوه النفقات؟
فقال: جميع المعايش كلّها من وجوه المعاملات فيما بينهم ممّا يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات.
فهي متعرّضة لما فيه الصلاح أو فيه الفساد محضا أو من جهة من الجهات.
إن قلت: إنّ مقتضى إعطاء الضابط ذكر جميع المعاملات، و إنّما ذكر ضابط المحلّل، و ما كان في مقابله هو محرّم، و الضابط المذكور في المحرّم مفهوم الضابط المتقدّم. و إنّما ذكر مصداق المتعارف للمفهوم و ترك ما لا يتعارف من المعاملات و ما لا منفعة فيه عرفا أصلا، إذ عدم المنفعة يكفي في ردعهم عنها و عدم إقدامهم عليها، فلم يكن كثير اهتمام في ذكرها و الردع عنها، بخلاف ما له منفعة عرفيّة و لو محرّمة، لإقدام الناس عليها [١].
قلت: ليس في الرواية شيء يمكن أن يدّعى أنّ له مفهوما، بل ذكر فيها أوّلا بنحو الإجمال أنّ المكاسب منها حرام و منها حلال، ثمّ ذكر تفسير التجارات بنحو الإجمال أيضا بقوله: و تفسير التجارات. مقدّمة لبيان التفصيل، و أشار إلى المحلّل و المحرّم بحيث فهم منه أنّه بصدد بيان كلا الضابطين، و في مثله لم يكد أن يكون الكلام دالا على المفهوم لو فرضت دلالته عليه في سائر الموارد.
مضافا إلى أنّ النكتة التي صارت سببا لترك ذكر ما لا منفعة له في قسم المحرّمات، و هي كفاية عدم الداعي للناس في إيقاع هذا النحو من المعاملة في ردعهم عنها، يمكن أن تكون نكتة لعدم التعرّض لها في الضابطين.
[١] راجع حاشية المكاسب للعلّامة الميرزا محمد تقي الشيرازي- رحمه اللّه-: ٥٨.