المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٨ - القسم الثالث الاكتساب بما لا منفعة فيه معتدّا بها عند العقلاء
و في الثانية بأنّ الظاهر أنّ الباطل عنوان انتزاعي من العناوين المقابلة للتجارة التي هي حقّ، مثل القمار و السرقة و الخيانة و نحوها.
فأكل المال بالقمار حرام لكونه أكل مال الغير بلا سببيّة التجارة التي جعلها الشارع و لو بإمضاء ما لدى العقلاء سببا للنقل، فلا يكون حراما تارة بعنوان كونه مال الغير الذي لم ينتقل إليه بسبب شرعي، و أخرى بعنوان كونه باطلا، بل الباطل عنوان مشير إلى العناوين الأخر.
نعم، نفس عنوان القمار حرام مستقلّ، و أخذ الثمن في مقابل ما لا منفعة له حرام من جهة كونه تصرّفا فيه بلا سبب ناقل، لا لانطباق عنوان آخر عليه حتّى يكون محرّما بعنوانين.
و ربّما يتمسّك للتحريم
برواية تحف العقول، حيث إنّ ظاهر صدرها و هو قوله: «و أمّا تفسير التجارات في جميع البيوع و وجوه الحلال من وجه التجارات التي يجوز للبائع أن يبيع ممّا لا يجوز له، و كذا المشتري الذي يجوز له شراؤه ممّا لا يجوز، فكلّ مأمور به.» [١].
حصر جميع الأقسام المحلّلة في الضابط الذي يذكره بعد ذلك للمحلّلات، و ما لا منفعة فيه خارج عنه لعدم صلاح الناس فيه، فإذا خرج منه دخل في المحرّم بمقتضى ما مرّ من ظهور صدرها في عدم خروج شيء من أقسام المحلّل عن الضابط [٢].
و فيه: أنّ الرواية متعرّضة لوجوه التجارات العقلائيّة المتعارفة بين الناس كالأمثلة المذكورة فيها في شقّي الصحّة و الفساد، و ليست متعرّضة لما لإصلاح و
[١] تحف العقول- ٣٣٢، جوابه- عليه السلام- عن معايش العباد.
[٢] راجع حاشية المكاسب للعلّامة الميرزا محمد تقي الشيرازي- رحمه اللّه-: ٥٧، النوع الثالث ما لا منفعة فيه محلّلة.