المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣ - مفهوم الإعانة على الإثم عرفا
علموا أنّ الشراء لبنائه.
نعم، لو اختار أحدهم من بين سائر المبتاعين الباني للمسجد لتوصّله إليه، كان مساعدا بوجه، دون ما إذا يفرق بينه و بين غيره، لعدم قصده إلّا الوصول بمقصده.
فالبزّاز البائع لمقاصده ما يجعل سترا للكعبة ليس معينا على البرّ و التقوى، و لا البائع للعنب بمقصد نفسه ممّن يجعله خمرا معين على الإثم و مساعد له فيه.
بل لو أوجد ما يتوقّف عليه مجانا لغرض آخر غير توصّله إلى الموقوف لا يصدق أنّه إعانة و ساعده عليه. و التشبّث ببعض الروايات و الآيات لنفي اعتباره مع أنّ الاستعمال فيها من قبيل الاستعارة و نحوها [١]، في غير محلّه.
و أمّا الصدق على إعطاء العصا و السكّين على مريد الظلم و القتل حينهما، فلعلّه لعدم التفكيك في نظر العرف بين إعطائه في هذا الحال و قصد توصّله إلى مقصده، و لهذا لو جهل بالواقعة لا يعدّ من المعاون على الظلم، فلو أعطاه العصا لقتل حيّة و استعملها في قتل إنسان، لا يكون معينا على قتل الإنسان. و بالجملة إنّ الصدق العرفي في المثال المتقدّم لعدم التفكيك عرفا، و لهذا لو اعتذر المعطي بعدم إعطائه للتوصّل إلى الظلم مع علمه بأنّه أراده، لا يقبل منه.
و الظاهر اعتبار ثالث القيود، فمع عدم قصد المعان عليه الإثم، لا يكون الإعانة على فعله إلّا إعانة على ما يتوهّم أنّه إثم.
و عدم اعتبار رابعها و خامسها، فمن أعصر خمرا برجاء أن يشرب منها شارب أو أعطى سكّينا لظالم ليعمل به القتل لو احتاج إليه، يعدّ عملهما الإعانة على الإثم سيّما إذا تحقّق في الخارج، بل لا يبعد اعتبار التحقّق في الصدق فيهما.
[١] راجع حاشية المكاسب للفاضل الإيرواني ١٥ و ١٧، بيع العنب على أن يعمل خمرا.