المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٩ - ما ذكره السيد (ره) و الجواب عنه
ففيه أوّلا: أنّ أوامر الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا تفي بما ذكره بعد ما كان وجوبهما شرعيّا لا عقليّا كما هو مذهبه.
و ذلك لأنّ تلك الأوامر كغيرها في سائر الأبواب، متوجّهة إلى آحاد المكلّفين و لو انحلالا. فقوله- تعالى- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [١] نظير قوله- تعالى- فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ. [٢] منحلّ إلى أوامر متوجّهة إلى آحاد المكلّفين لا مجموعهم، و لا يعقل أن تكون متوجّهة إلى الآحاد مستقلا و إلى المجموع بلفظ واحد، و لو فرض إمكانه ثبوتا لا يستفاد منه إثباتا.
فحينئذ يكون إيجاب الدفع على طبق الرفع أيضا متوجّها إلى الآحاد فلم يكن أمر متوجّها إلى المجموع حتّى يقال: لا بدّ من إرجاعه إلى السبب.
و ثانيا: أنّ متعلّق الأوامر هو الرفع المفهوم منها الدفع أو الدفع أيضا، و لا يكون الدفع غير مقدور مطلقا حتّى يقال: إنّ الأمر بالمسبّب الغير المقدور راجع إلى سببه، و كونه في بعض الأحيان غير مقدور، لا يوجب إرجاع الأمر إلى السبب بالنسبة إليه حتّى يكون مفاد الأمر الواحد في المقدور شيء و في غيره شيء آخر.
و لو فرض فهم ذاك و ذلك من الأوامر بإلغاء الخصوصيّة على إشكال فيه في كلا المقامين سيّما الثاني، فلا يلزم منه الإرجاع إلى السبب، فإنّ الأمر كما يمكن أن يتعلّق بآحاد المكلّفين، يمكن أن يتعلّق بمجموع منهم فيكون الأمر واحدا و المأمور واحدا هو المجموع، و يشترط فيه عقلا قدرة المجموع لا الآحاد فتكون الطاعة
[١] سورة آل عمران (٣)، الآية ١٠٤.
[٢] سورة التوبة (٩)، الآية ١٢٢.