المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٦ - ثالثها التمسّك بأدلّة وجوب النهي عن المنكر
شمول الأدلّة للدفع أيضا لو لم نقل بأنّ الواجب هو الدفع، بل يرجع الرفع إليه حقيقة، فإنّ النهي عبارة عن الزجر عن إتيان المنكر، و هو لا يتعلّق بالموجود إلّا باعتبار ما لم يوجد، فإنّ الزجر عن إيجاد الموجود محال عقلا و عرفا، فإطلاق أدلّة النهي عن المنكر شامل للزجر عن أصل التحقّق و استمراره، فلو علم من أحد إرادة إيجاد الحرام و همّ به و اشتغل بمقدّماته مثلا، وجب نهيه عنه، فإنّ المراد بالمنكر الذي يجب النهي عنه طبيعته لا وجوده.
بل لو فرض عدم إطلاق فيها من هذه الجهة و كان مصبّها النهي عن المنكر بعد اشتغال الفاعل به، لا شبهة في إلغاء العرف خصوصيّة التحقّق بمناسبات الحكم و الموضوع.
فهل ترى من نفسك أنّه لو أخذ أحد كأس الخمر ليشربها بمرئي و منظر من المسلم يجوز له التماسك عن النهي حتّى يشرب جرعة منها ثمّ وجب عليه النهي؟
و هل ترى عدم وجوب النهي عن المنكر في الدفعيّات و الوجودات الصرفة الدفعيّة؟ و لعمري أنّ التشكيك فيه كالتشكيك في الواضحات.
ثمّ لو قلنا بوجوب دفع المنكر فتارة يكون بوجوده الساري منكرا كشرب الخمر و تخميرها، و أخرى بصرف وجوده.
و على الأوّل تارة يكون المشتري مريدا لتخمير كلّ عنب يشتريه، و أخرى لا يريد إلّا تخمير مصداق واحد.
لا ينبغي الإشكال في الحرمة على الأوّل من الأوّل، لأنّ دفع كلّ مصداق من المنكر واجب فرضا، و المفروض أنّ كلّ عنب يشتري الخمّار يجعله خمرا، فترك كلّ بيع دفع عن منكر مستقلا فهو واجب.
و أمّا بناء على أنّ المنكر صرف وجود التخمير مثلا أو لا يخمّر المشتري إلّا