المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٣ - ثالثها التمسّك بأدلّة وجوب النهي عن المنكر
الدالّ على لعن حامل الخمر و عاصرها المذكور في الكافي و قد تقدّم، و كذا ما تقدّم في منع بيع السلاح لأعداء الدين فإنّه يحرم للإعانة على الإثم و هو ظاهر» [١] انتهى.
و هو في كمال الإتقان، و حاصله دعوى منافاة أدلّة النهي عن المنكر المستفاد منها أنّ سبب تشريعه- لو كان شرعيّا- قلع مادّة الفساد و العصيان، سيّما مع تلك التأكيدات فيه و الاهتمام به من وجوبه بالقلب و اليد و اللسان، و دلالة بعض الأحاديث على إيعاد العذاب لطائفة من الأخيار لمداهنتهم أهل المعاصي، و عدم الغضب لغضب اللّه تعالى، و النهي عن الرضا بفعل المعاصي، و الأمر بملاقاة أهلها بالوجوه المكفهرة [٢]، و غيرها، و كذا سائر ما ذكره، مع تجويز بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا و الخشب ممّن يجعله صنما و صليبا أو آلة لهو و طرب، مع أنّ فيه إشاعة الفحشاء و المعاصي و ترويج الإثم و العصيان و ملازم للرضا بفعل العاصي.
و ليس مراد الأردبيلي من قوله: لأن يشرب الخمر، و لأن يأكل لحم الخنزير، و ليصنع صنما، كون البيع لغاية ذلك، كما هو موهم كلامه، فراجع كلامه في شرح الإرشاد حتّى يتّضح مرامه.
و كيف كان لا بأس بصرف الكلام في الاستدلال بأدلّة النهي عن المنكر بنحو ما قرّره شيخنا الأعظم «قدّس سره» توجيها لكلام المحقّق الأردبيلي.
فنقول: إنّ دفع المنكر كرفعه واجب بناء على أنّ وجوب النهي عن المنكر عقليّ، كما صرّح به شيخنا الأعظم [٣]. و حكي عن شيخ الطائفة و بعض كتب
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٨- ٥١، كتاب المتاجر، في ذيل بيع العنب ليعمل خمرا.
[٢] الوسائل ١١- ٤١٣، ٤٢١، ٤٤٤ و ٤٩٩، كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، الأبواب ٦، ١١، ١٨ و ٣٧ من أبواب الأمر و النهي.
[٣] المكاسب: ١٨، في بيع العنب ممّن يعمله خمرا.