المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٢ - الروايات الواردة في بيع المغنّية
سحت، مع أنّ القبول بالنحو المتقدّم لا ينافي مقامه- عليه السلام.
كما أنّ احتمال أن يكون الموصى به قيمتهنّ بلحاظ الصفة المحرّمة، فجعل ثلث ماليّة تلك الجهة له- عليه السلام-، فتكون الوصيّة باطلة، بعيد عن ظاهر الرواية، مع أنّ ترك الاستفصال دليل على الحرمة مطلقا.
كما أنّ احتمال أن لا تكون لهنّ قيمة إلّا بلحاظ صفة التغنّي بعيد غايته، بل مقطوع الخلاف.
و منها:
رواية إبراهيم بن أبي البلاد، قال: أوصى إسحاق بن عمر بجواز له مغنّيات أن نبيعهنّ و نحمل ثمنهنّ إلى أبي الحسن- عليه السلام-، قال إبراهيم: فبعت الجواري بثلاثمائة ألف درهم و حملت الثمن إليه، فقلت له: إنّ مولى لك يقال له:
إسحاق بن عمر، أوصى عند وفاته ببيع جوار له مغنّيات و حمل الثمن إليك و قد بعتهنّ و هذا الثمن ثلاثمائة ألف درهم، فقال: «لا حاجة لي فيه، إنّ هذا سحت، و تعليمهنّ كفر، و الاستماع منهنّ نفاق، و ثمنهنّ سحت» [١].
يمكن الاستدلال بها على البطلان مطلقا، بأن يقال: لو كان لبيع المغنّيات وجه صحّة و وجه فساد، كان مقتضى القاعدة حمله على الصحّة لا الحكم بكون الثمن سحتا، فالحكم به و ردّ الثمن دليل على أن لا وجه صحيح في بيعهنّ.
إلّا أن يقال بظهورها في أنّ البيع وقع بلحاظ كونها مغنّية و لوحظت زيادة القيمة لأجلها، كما هو الغالب الشائع من بيع المغنّيات.
أو يقال بعدم جريان أصالة الصحّة فيما كان الغالب على خلافها كما في المقام.
[١] الوسائل ١٢- ٨٧، كتاب التجارة، الباب ١٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥، و الكافي ٥- ١٢٠، كتاب المعيشة، باب كسب المغنّية و شرائها، الحديث ٧.