المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٥ - حال الشهرة و الإجماع في المسألة
من قال بعدم جواز الانتفاع برواية أبي سعيد المطلقة.
و تؤكّد الإطلاق بل كون نظره إلى الاستصباح تحت السقف، المسألة الأخرى التي ذكرها بعد الأولى، فإنّ جواز الاستصباح به مع طهارة الدخان لا ربط بينهما إلّا من جهة أنّه إذا لم يجز بحكم الشارع الاستصباح تحت السقف، يدلّ ذلك على نجاسته لما قدّمنا ذكره من فهم أهل العرف و العقلاء [١] فيدلّ ذلك على أنّ عمدة نظر الشيخ إلى الاستصباح تحت السقف في المسألة الأولى و قد ادعى الإجماع على جوازه.
و عن المبسوط: «الأدهان إذا ماتت فيها فأرة، نجس (نجسة- ظ) و يجوز عندنا و عند جماعة الاستصباح به في السراج، و لا يؤكل، و لا ينتفع به في غير الاستصباح، و فيه خلاف. و روى أصحابنا أنّه يستصبح به تحت السماء دون السقف. و هذا يدلّ على أنّ دخانه نجس، غير أنّ عندي أنّ هذا مكروه، و أمّا دخانه و دخان كلّ نجس عندنا ليس بنجس. و أمّا ما قطع بنجاسته، قال قوم:
دخانه نجس، و هو الذي قدّمناه من رواية أصحابنا. و قال آخرون و هو الأقوى: إنّه ليس بنجس» [٢]. انتهى.
و هذه العبارة أيضا شاهدة بأنّ مراده في الخلاف من الاستصباح، أعمّ ممّا تحت السماء.
و الخلاف الذي أشار إليه يحتمل أن يكون من العامّة، و رواية الأصحاب تلك الرواية غير فتواهم بها. و يحتمل أن يكون خلاف بين أصحابنا لكنّه غير معتدّ به عنده، فأفتى بخلافه مع وجود رواية الأصحاب. و كيف كان يظهر من الخلاف أنّ الجواز مطلقا اجماعيّة.
[١] راجع ص ١٥١ من الكتاب.
[٢] راجع المبسوط ٦- ٢٨٣، كتاب الأطعمة- مع تفاوت مّا في العبارة.