المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٤ - حال الشهرة و الإجماع في المسألة
كما أنّه لو ثبتت و لم يحتمل استنادهم إليها، كانت حجة بلا إشكال في مثل تلك المسألة التي وردت فيها روايات مطلقة في مقام البيان، و ترك الأصحاب العمل بإطلاقها، فلا يجوز مع ذلك العمل بالإطلاق، و ترك الشهرة في المسألة المخالفة للقواعد.
إلّا أن يقال باحتمال أن يكون مستندهم في الحكم: قاعدة عدم جواز الانتفاع [١] بالنجاسات، و لم يعملوا بتلك الروايات، للخدشة في إطلاقها، و هو كما ترى.
و كيف كان فثبوت الشهرة محلّ إشكال بل منع لو لم نقل بثبوت الشهرة أو الإجماع على الجواز، كما ربّما يظهر من الشيخ في الخلاف، قال (في الأطعمة، المسألة ١٩): «إذا ماتت الفأرة في سمن أو زيت أو شيرج أو بزر نجس كله، و جاز الاستصباح به، و لا يجوز أكله و لا الانتفاع به لغير الاستصباح، و به قال الشافعي».
ثمّ نقل أقوال القوم ثمّ قال: «دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم» ثمّ قال: «و روى أبو سعيد الخدري أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سئل عن الفأرة تقع في السمن و الزيت، فقال:
استصبحوا به و لا تأكلوه. و هو إجماع الصحابة، و روي ذلك عن علي- عليه السلام- و ابن عمر».
ثمّ قال (المسألة ٢٠): «إذا جاز الاستصباح به فإنّ دخانه يكون طاهرا و لا يكون نجسا» ثم تمسّك بالأصل و عدم الدليل على النجاسة [٢].
أقول: إطلاق المسألة الأولى يقتضي جواز الاستصباح تحت السقف، سيّما مع التمسّك بأخبار الطائفة، فإنّ الأخبار المشار إليها هي ما تقدّمت من المطلقات التي في مقام البيان الدالّة على الجواز مطلقا، و سيّما مع تمسّكه في مقابل
[١] راجع مفتاح الكرامة ٤- ٢٥، في جواز الاستصباح بالدهن النجس.
[٢] كتاب الخلاف ٣- ٢٦٩، كتاب الأطعمة، المسألة ١٩ و ٢٠.