المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٥ - حول كلام الشيخ من حرمة فعل السّبب لأقوائيّته
لا يوجب السببية.
و لا يبعد أن يكون مراد الشيخ من كون فعل الشخص سببا للحرام، و قوّة السبب و ضعف المباشر، ما أشرنا إليه من أنّ الفعل المجهول بقي على مبغوضيّته، و معه لا يجوز التسبيب إلى ارتكاب الجاهل، و أنّ وجود المبغوض مستند إلى السبب بنحو أقوى.
و ليس مراده صدق آكل النجس و شاربه على السبب، حتّى يستشكل عليه بأنّ عنوان المحرّم إذا كان اختيار مباشرة الفعل، كما هو ظاهر أدلّة المحرّمات، لا ينسب إلى السبب، بل و لا إلى العلّة التامّة، فمن أوجر الخمر في حلق الغير قهرا لا يصدق عليه أنّه شرب الخمر، بل في مثله لا يتحقّق عنوان المحرّم رأسا، فإنّ الشارب غير مختار، و العلّة غير شارب. نعم، إذا كان عنوان المحرّم ما هو أعمّ صادق على السبب و المباشر كعنوان الإتلاف، صحّ ما ذكر. و وجه أقوائيّة السبب، أنّ عنوان الإتلاف صادق على فعلهما، مع زيادة الاختيار في السبب. [١] انتهى.
و فيه: أنّ نظر الشيخ ظاهرا إلى ما ذكرناه، فالسبب موجب لوجود المبغوض في الخارج، و هو أقوى في ذلك من المباشر الجاهل. مضافا إلى أنّ التفريق بين المقامين بما ذكره، كأنّه في غير محلّه، فإنّ الإتلاف لا يصدق حقيقة إلّا على فعل المباشر، و الانتساب إلى السبب، مجاز بلا شبهة.
فمن قدم مال الغير إلى جاهل فأكله، لا يكون ممّن أتلف ماله حقيقة، بل الآكل هو المتلف، و لا فرق بين آكل المال و متلفه، فإنّه أتلفه بأكله. فكما لا يصدق الآكل حقيقة على القادم، لا يصدق المتلف عليه أيضا على الحقيقة.
نعم، يصحّ الانتساب المجازي في الثاني دون الأوّل، و هو الفارق بينهما.
[١] حاشية المكاسب للعلّامة الميرزا محمد تقي الشيرازي على المكاسب: ٢١ و ٢٢.