المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٨ - حكم العصير
خلا و دبسا.
فهذه الروايات أجنبية عن مسألتنا، فإنّ قوله في صحيحة الحلبي «لا بأس ببيعه حلالا»، أي بيعه ممّن يجعله حراما. فالتفصيل بين زمان الحليّة و بعده في موضوع خاصّ، و هو البيع ممّن يجعله حراما و خمرا. فلا يبعد هذا التفصيل، أي جواز البيع ممّن يجعله خمرا، في الإبان الذي يحلّ شربه، و حرمته في حال عروض الحرمة عليه، لو عملنا بهذه الروايات.
بل رواية أبي كهمس أيضا راجعة إلى سائر الروايات، بملاحظة ذيلها: «هو ذا، نحن نبيع.». فإنّ الظاهر منها أنّ السؤال كان عن بيع العصير ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا، فقال أبو عبد اللّه- عليه السلام- على ما فيها: «هو ذا»، أي عملك نحو عملنا، نحن أيضا نفعل ذلك. و لعلّ بيع العصير ممّن يجعله خمرا كان معهودا متعارفا، فحمل عليه السؤال.
و أمّا نحو مرسلة الهيثم، و رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- و اللفظ من الأولى،
قال: سألته عن العصير يطبخ بالنار حتّى يغلي من ساعته، أ يشربه صاحبه؟ فقال: «إذا تغيّر عن حاله و غلى فلا خير فيه، حتّى يذهب ثلثاه» [١].
فلا يخفى ما فيه من الوهن في دلالتها على المقصود. و أوهن منها
ما دلّت على أنّ الثلثين من العصير أو من الكرم حظ الإبليس [٢].
فمقتضى الأصول و القواعد جواز بيع العصير المغلي مطلقا. نعم، بيعه ممّن يجعله خمرا أمر آخر، يأتي الكلام فيه. و الاحتياط فيما يغلي بنفسه لا ينبغي تركه.
[١] الوسائل ١٧- ٢٢٦، كتاب الأطعمة و الأشربة، الباب ٢ من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث ٧ و ٦.
[٢] نفس المصدر و الباب، الحديث ٢.