قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١٦ - الفصل الرابع في ذكر ما يستحبّ من الذكر و قراءة الآي المندوب إليها بعد التسليم من صلاة الصبح
فسله عن ثوابه فإنه سيخبرك. فذكر إبراهيم التيمي رحمه الله أنه رأى ذات ليلة في منامه أن الملائكة جاءته فاحتملته حتى أدخلوه الجنة فرأى ما فيها، و وصف وصفا عظيما مما رأى في صفة الجنة. قال: فسألت الملائكة فقلت: لمن هذا كله؟ فقالوا: للذي عمل مثل عملك و ذكر أنّه أكل من ثمرها و سقوه من شرابها فأتاني النبي صلّى الله عليه و سلّم و معه سبعون نبيا و سبعون صفا من الملائكة، كل صف مثل ما بين المشرق و المغرب فسلّم عليّ و أخذ بيدي. فقلت: يا رسول الله إن الخضر أخبرني أنه سمع منك هذا الحديث. فقال: صدّق الخضر و كل ما يحكيه فهو حق و هو عالم أهل الأرض و هو رئيس الأبدال و هو من جنود الله عزّ و جلّ في الأرض. فقلت: يا رسول الله فمن فعل هذا و لم ير مثل الذي رأيت في منامي، هل يعطى ممّا أعطيته؟ قال: و الذي بعثني بالحق إنه ليعطي العامل بهذا و إن لم يرني و لم ير الجنة إنه ليغفر له جميع الكبائر التي عملها و يرفع الله عزّ و جلّ عنه غضبه و مقته و يؤمر صاحب الشمال أن لا يكتب عليه شيئا من السيّئات إلى سنة و الذي بعثني بالحق نبيا ما يعمل بهذا إلا من خلقه الله تعالى سعيدا و لا يتركه إلا من خلقه شقيا. و قد كان إبراهيم التيمي رحمه الله مكث أربعة أشهر لم يطعم طعاما و لم يشرب شرابا فلعله بعد الرؤيا و الله تعالى أعلم ذكره الأعمش عنه فهذا من جمل ما أتى ممّا يستحبّ أن يقرأ و يقال بعد صلاة الغداة. و لذلك فضائل جمة وردت بها الأخبار حذفنا ذكرها للاختصار.