قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١٥ - الفصل الرابع في ذكر ما يستحبّ من الذكر و قراءة الآي المندوب إليها بعد التسليم من صلاة الصبح
مرات. و قال قبيصة بن مخارق للنبي صلّى الله عليه و سلّم: علّمني كلمات ينفعني الله بها و أوجز فقد كبر سنّي و عجزت عن أشياء كنت أعملها. فقال: أما لدنياك فإذا صليت الغداة فقل ثلاث مرات سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم و بحمده لا حول و لا قوة لا باللّه فإنك إذا قلتهن أمنت من عمى و جذام و برص و فالج. أما لآخرتك فقل: اللّهمّ صلّ على محمد و آل محمد و اهدني من عندك و أفض عليّ من فضلك و انشر عليّ من رحمتك و أنزل عليّ من بركاتك. ثم قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: أما أنه إذا وافى بهن يوم القيامة لم يدعهن فتح له أربعة أبواب من الجنة يدخل من أيّها شاء و إن قال المسبعات العشر التي أهداها الخضر عليه السلام إلى إبراهيم التيمي و وصاة أن يقولها غدوة و عشية و قال له الخضر: أعطانيها محمد صلّى الله عليه و سلّم و ذكر من فضلها و عظّم شأنها ما يجل عن الوصف و إنه لا يداوم على ذلك إلا عبد سعيد قد سبقت له من الله عزّ و جلّ الحسني و حذفنا ذكر فضائلها اختصارا. فإن قال ذلك فقد استكمل الفضل و المداومة عليهن تجمع له جميع ما فرّقناه من الأدعية. روى ذلك سعيد بن سعيد عن أبي طيبة عن كرز بن وبرة قال: و كان من الأبدال، قال: أتاني أخ لي من الشام فأهدى لي هدية. و قال: يا كرز أقبل مني هذه الهدية فإنها نعم الهدية. فقلت: يا أخي من أهدى لك هذه الهدية؟ قال: أعطانيها إبراهيم التيمي. قلت: أ فلم تسأل إبراهيم من أعطاه؟ قال: بلى. قال: كنت جالسا في فناء الكعبة، و أنا في التهليل و التسبيح و التحميد فجاءني رجل فسلّم عليّ و جلس عن يميني فلم أر في زماني أحسن منه وجها و لا أحسن منه ثيابا و لا أشدّ بياضا و لا أطيب ريحا. فقلت: يا عبد الله من أنت و من أين جئت؟ فقال: أنا الخضر. فقلت: في أي شيء جئتني؟ قال: جئتك للسلام عليك، و حبا لك في الله عزّ و جلّ، و عندي هدية أريد أن أهديها إليك. فقلت: ما هي؟ قال: هي أن تقرأ قبل طلوع الشمس و تبسط على الأرض، و قبل أن تغرب سورة الحمد سبع مرات، و قل أعوذ برب الناس سبع مرات، و قل أعوذ برب الفلق سبع مرات، و قل هو الله أحد سبع مرات، و قل أيها الكافرون سبع مرات، و آية الكرسي سبع مرات، و تقول سبحان الله و الحمد للَّه و لا إله إلا الله و الله أكبر سبع مرات، و تصلي على النبي صلّى الله عليه و سلّم سبع مرات، و تستغفر لنفسك و لوالديك و ما توالدا و لأهلك و للمؤمنين و المؤمنات الأحياء منهم و الأموات سبع مرات، و تقول اللّهم يا ربّ افعل بي و بهم عاجلا و آجلا في الدين و الدنيا و الآخرة ما أنت له أهل و لا تفعل بنا يا مولاي ما نحن له أهل. إنك غفور حليم، جواد كريم رءوف، رحيم سبع مرات، و انظر أن لا تدع ذلك غدوة و عشية. فقلت: أحب أن تخبرني من أعطاك هذه العطية. فقال: أعطانيها محمد صلّى الله عليه و سلّم. فقلت: أخبرني بثواب ذلك. فقال لي: إذا لقيت محمّدا صلّى الله عليه و سلّم