قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٢٨٨ - باب ذكر الفرق بين علماء الدنيا و علماء الآخرة و ذم علماء السوء الآكلين بعلومهم الدنيا
و قال بعض السلف: أعلم الناس أعرفهم باختلاف الناس. و كان الحسن البصري رضي الله عنه يقول: محدثان أحدثا في الإسلام، رجل ذو رأي سوء زعم أن الجنة لمن رأى مثل رأيه، و مترف يعبد الدنيا لها يغضب و لها يرضى و إياها يطلب فارفضوهما إلى النار اعرفوا إنكارهم لربهم بأعمالهم أن رجلا أصبح في هذه الدنيا بين مترف يدعو إلى دنياه و صاحب هوى يدعو إلى هواه قد عصمه الله تعالى منهما يجيء إلى السلف الصالح يسأل عن فعالهم و يقتص آثارهم لتعرض لأجر عظيم فكذلك فكونوا و كما روينا عن ابن مسعود رضي الله عنه و قد جاء مسندا إنما هما اثنان الكلام و الهدى فأحسن الكلام كلام الله تعالى و أحسن الهدى هدى محمد لله ألا و إياكم و محدثات الأمور فإن شر الأمور محدثاتها إن كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة ألا لا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم. ألا كل ما هو آت قريب. ألا إن البعيد ما ليس بآت. و في خطبة النبي صلّى الله عليه و سلّم التي رويناها عن أبان عن أنس: طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس و أنفق من مال اكتسبه من غير معصية و خالط أهل الفقه و الحكمة و جانب أهل الذل و المعصية. طوبى لمن ذلّ في نفسه و حسنت خليقته و صلحت سريرته و عزل عن الناس شره. طوبى لمن عمل بعلمه و أنفق الفضل ماله و أمسك الفضل من قوله و وسعته السنة و لم يعدها إلى بدعة. و قال بعض الأدباء كلاما منظوما في وصف زماننا هذا كأنه شاهده: ذهب الرجال المقتدى بفعالهم و المنكرون لكل أمر منكر و بقيت في خلف يزكي بعضهم بعضا ليدفع معور عن معور أ بنيّ إن من الرجال بهيمة في صورة الرجل السميع المبصر فطنا بكل مصيبة في ماله فإذا أصيب بدينه لم يشعر فسل الفقيه تكن فقيها مثله من يسع في أمر بفقه يظفر و قد كان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: حسن الهدى في آخر الزمان خير من كثير من العمل. و قال في وصف زمانه باليقين و في وصف زماننا بالشك فقال: إنكم في زمان خيركم في المسارع في الأمور و سيأتي بعدكم زمان يكون خيركم فيه المتثبت المتوقف يعني لكثرة الشبهات. و قال حذيفة رضي الله عنه: أعجب من هذا قال إن معروفكم هذا منكر زمان قد مضى، و إن منكركم معروف زمان قد يأتي و إنكم لن تزالوا بخير ما عرفتم الحق. و كان العالم فيكم غير مستخف و كان يقول أيضا: يأتي في آخر الزمان قوم يكون العالم فيهم بمنزلة الحمار الميت لا يلتفتون إليه يستخفي المؤمن فيهم كما يستخفي