قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١٢٢ - الفصل الحادي و العشرون فيه كتاب الجمعة و ذكر هيئاتها و آدابها و ذكر ما يستحب للمريد في يوم الجمعة و ليلتها
و من راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة و من راج في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن و من راح في الساعة الرابعة فكأنما أهدى دجاجة و من راح في الساعة الخامسة فكأنما أهدى بيضة. فإذا خرج الإمام طويت الصحف و رفعت الأقلام و اجتمعت الملائكة عند المنبر يسمعون الذكر. فمن جاء بعد ذلك فكأنما جاء لحق الصلاة و ليس من الفضل في شيء فالساعة الأولى تكون بعد صلاة الصبح و الساعة الثانية تكون عند ارتفاع الشمس و الثالثة تكون عند انبساطها و هي الضحى الأعلى إذا رمضت الأقدام بحر الشمس و الساعة الرابعة تكون قبل الزوال و الساعة الخامسة إذا زالت الشمس أو مع استوائها و ليس الساعة الرابعة و الخامسة مستحبتين للبكور و لا فضل لمصلي الجمعة بعد الساعة الخامسة لأن الإمام يخرج في آخرها فلا يبقى إلا فريضة الجمعة. و يقال: إن الناس يكونون في قربهم من الله عزّ و جلّ عند الزيارة للنظر إليه تعالى على قدر بكورهم إلى الجمعة. و دخل ابن مسعود يوم الجمعة بكرة فرأى ثلاثة نفر و قد سبقوه بالبكور فوجم لذلك و جعل يقول: رابع أربعة يعني نفسه و ما رابع أربعة من الله ببعيد و هذا من اليقين في هذه المشاهدة للخبر. و قد جاء في الأثران: الملائكة يفتقدون العبد إذا تأخر عن وقته يوم الجمعة فيسأل بعضهم بعضا عنه ما فعل فلان و ما الذي أخره عن وقته فيقولون: اللّهم إن كان أخره فقره فأغنه و إن كان أخره مرض فاشفه و إن كان أخره شغل عنه ففرغه لعبادتك و إن كان أخره لهو فأقبل بقلبه على طاعتك و لا تقعد إلى القصاص يوم الجمعة فقد كره ذلك و لا في حلقة قبل الصلاة. و روينا في خبر مقطوع عن النبي صلّى الله عليه و سلّم ثلاث لو يعلم الناس ما فيهن لركضوا الإبل في طلبهن: الأذان، و الصف الأوّل، و الغدوّ إلى الجمعة. قال أحمد بن حنبل و قد ذكر هذا الحديث أفضلهن الغدوّ إلى الجمعة. و قد يروى في خبر آخر إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد بأيديهم صحف من فضة و أقلام من ذهب يكتبون الأول فالأول على مراتبهم. و روينا في الخبر عن النبي صلّى الله عليه و سلّم أنه نهى عن التحلّق يوم الجمعة قبل الصلاة الا أن يكون عالما باللّه تعالى، يذكر بأيام الله عزّ و جلّ و يفقه في دين الله عزّ و جلّ، يتكلم في الجامع بالغداة فيجلس إليه فيكون جامعا بين البكور إلى الجمعة و الاستماع إلى العلم و لا يدع الغسل لها يوم الجمعة إلّا من ضرورة فإنه عند بعض العلماء فرض و الاغتسال في البيت أفضل.