قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١٢١ - الفصل الحادي و العشرون فيه كتاب الجمعة و ذكر هيئاتها و آدابها و ذكر ما يستحب للمريد في يوم الجمعة و ليلتها
حديث آخر فقد نبذ الإسلام وراء ظهره و اختلف رجل إلى ابن عباس فسأله عن رجل مات لم يكن يشهد جمعة و لا جماعة فقال: في النار. فلم يزل يتردّد إليه شهرا يسأل عنه. كل ذلك يقول في النار. و تقصد الجمعة من فرسخين أو ثلاثة. و استحب لمن بكر إليها من أهل القرى فأدركها و أدركه الليل فأواه إلى أهله إذا رجع أن يشهدها إلا أنها ساقطة عن خمسة: الصبي، و المملوك، و المرأة، و المسافر، و المريض. فمن شهدها من هؤلاء فصلاها أجزأت عنه و كان مؤديا لفرضه. و في الخبر أن أهل الكتابين أعطوا يوم الجمعة فقد اختلفوا فيه فصرفوا عنه و هدانا الله عزّ و جلّ برحمته له ادخره لهذه الأمة جعله عيدا لهم فهم أول الناس به سبقا و أهل الكتابين لهم تبع. و في حديث أنس بن مالك عن النبي صلّى الله عليه و سلّم: قال: أتاني جبريل عليه السلام و في كفه مرآة بيضاء فقال: هذه الجمعة يفرضها عليك ربك لتكون لك عيدا و لأمتك من بعدك. قلت: فما لنا فيها؟ قال: لكم فيها خير ساعة. من دعا فيها بخير هو له قسم أعطاه الله عزّ و جلّ أو ليس من قسم ادخره ما هو أعظم أو يتعوّذ من شرّ هو عليه مكتوب إلا أعاده الله تعالى من أعظم منه و هو سيد الأيام عندنا و نحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد. قلت: و لم قال إن ربك عزّ و جلّ اتخذ في الجنة واديا أفيح من مسك أبيض فإذا كان يوم الجمعة نزل من عليين على كرسيه و ذكر الحديث قال فيه: و يتجلّى لهم حتى ينظروا إلى وجهه ذكرناه بتمامه في مسند الألف. و روي عنه صلّى الله عليه و سلّم: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم و فيه أدخل الجنة و فيه أهبط إلى الأرض و فيه تقوم الساعة و هو عند الله يوم المزيد كذلك تسمية الملائكة في السماء و هو يوم النظر إلى الله عزّ و جلّ في الجنة في أخبار يطول ذكرها. و في الحديث: ما من دابة إلا و هي قائمة على ساق يوم الجمعة مصيخة أي مصغية تتوقع مشفقة من قيام الساعة إلا الشياطين شقي بني آدم و يقال: إن الطير و الهوام يلقى بعضها بعضا في يوم الجمعة فتقول سلام سلام يوم صالح. و في الخبر أن الله عزّ و جلّ في كل يوم جمعة يعتق ستمائة ألف عتيق من النار. و في حديث أنس عن النبي صلّى الله عليه و سلّم: إذا سلم يوم الجمعة سلم الأيام. و قال كعب في الخبر: إنّ الله عزّ و جلّ فضل من كل شيء من خلقه شيئا ففضل من البلدان مكة و من الشهور رمضان و من الأيام الجمعة. و في الخبر أنّ جهنم تسعر في كل يوم قبل الزوال عند استواء الشمس في كبد السماء فلا تصلوا في هذه الساعة إلا يوم الجمعة فإنه صلاة كله و إن جهنم لا تسعر فيه فأفضل ما يعمله العبد في يوم الجمعة البكور إلى الجامع في الساعة الأولى فإن لم يفعل ففي الساعة الثانية فإن لم يفعل ففي الساعة الثالثة لأن النبي صلّى الله عليه و سلّم قال: من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه