قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١٢٠ - الفصل الحادي و العشرون فيه كتاب الجمعة و ذكر هيئاتها و آدابها و ذكر ما يستحب للمريد في يوم الجمعة و ليلتها
الفصل الحادي و العشرون فيه كتاب الجمعة و ذكر هيئاتها و آدابها و ذكر ما يستحب للمريد في يوم الجمعة و ليلتها صلاة الجمعة واجبة بأوصاف و ساقطة بأوصاف فوجوبها يكون بالإقامة و الاستطاعة و حضور وقت الظهر و تكملة عدة أربعين رجلا أحرارا و سقوطها بالسفر و دخول وقت العصر و نقصان العدد و وقوع العذر و هي من أعمال الأمراء تصلي خلف كل من أقام بها منهم إلا اني أحب إعادتها ظهرا إذا صلّيت خلف مبتدع فإن اجتمع في بلد كبير جامعان صليت خلف الأفضل من إماميهما، فإن استويا في الفضل صلّيت في القديم من الجامعين، فإن تساويا صلّيت في الأقرب منهما إلا أن تكون له نيّة في الأبعد لاستماع علم أو نشره أو تعلّمه. فصلاتها في الجامع الأعظم و حيث يكون المسلمون أكثر و أفضل. و من صلّى في أيهما أحب حسبت صلاته. قال ابن جريج: قلت لعطاء إذا كان في المصر جامعان أو ثلاثة في أيها أصلّي؟ قال: صلّ حيث جمع المسلمون فإنها جمعة و هو يوم عظم الله تعالى به الإسلام و زينه و شرف به المسلمين و فضلهم قال عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ من يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله وَ ذَرُوا الْبَيْعَ [الجمعة: ٩] الآية. فالبيع و الشراء محرم بعد الأذان للجمعة عند طائفة من العلماء لعموم النهي عنه. و منهم من قال: يرد البيع لأنه فاسد إلا أني أحسب أن ذلك يحرم عند الأذان الثاني و هو مع خروج الإمام إذا قعد على المنبر لأن هذا كان هو الأذان على عهد رسول الله صلّى الله عليه و سلّم و عهد أبي بكر و عمر رضي الله عنهما. و الأذان الأوّل أحدثه عثمان رضي الله عنه لما كثر الناس. و قال الله عزّ و جلّ: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا في الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا من فَضْلِ الله [الجمعة: ١٠] الآية. فأمر عباده المؤمنين في يوم الجمعة بالذكر له و نهاهم عن البيع و أمرهم فيه بطلب الفضل منه و وعدهم الخير و الفلاح و هما اسمان جامعان لغنيمة الدنيا و الآخرة. و روي عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: أن الله عزّ و جلّ فرض عليكم الجمعة في يومي هذا في مقامي هذا و روي عنه صلّى الله عليه و سلّم من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر طبع الله على قلبه. و في لفظ