نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٨٢ - ٩١ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
٩٠ - و من خطبة له عليه السّلام
لما أريد على البيعة بعد قتل عثمان رضى اللّه عنه
دعونى و التمسوا غيرى فإنّا مستقبلون أمرا له وجوه و ألوان، لا تقوم له القلوب، و لا تثبت عليه العقول [١] و إنّ الآفاق قد أغامت [٢]، و المحجّة قد تنكّرت، و اعلموا إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، و لم أصغ إلى قول القائل و عتب العاتب، و إن تركتمونى فأنا كأحدكم و لعلّى أسمعكم و أطوعكم لمن ولّيتموه أمركم، و أنا لكم وزيرا خير لكم منّى أميرا.
٩١ - و من خطبة له عليه السّلام
أمّا بعد أيّها النّاس، فأنا فقأت عين الفتنة [٣] و لم تكن ليجرؤ عليها أحد
[١] لا تصبر له و لا تطيق احتماله
[٢] أغامت: غطيت بالغيم، و المحجة: الطريق المستقيمة. و «تنكرت» أى: تغيرت علائمها فصارت مجهولة، و ذلك أن الأطماع كانت قد تنبهت فى كثير من الناس، على عهد عثمان رضى اللّه عنه، بما نالوا من تفضيلهم بالعطاء، فلا يسهل عليهم - فيما بعد - أن يكونوا فى مساواة مع غيرهم، فلو تناولهم العدل انفلتوا منه، و طلبوا طائشة الفتنة، طمعا فى نيل رغباتهم، و أولئك هم أغلب الرؤساء فى القوم، فان أقرهم الامام على ما كانوا عليه من الامتياز فقد أتى ظلما، و خالف شرعا، و الناقمون على عثمان قائمون على المطالبة بالنصفة: إن لم ينالوها تحرشوا للفتنة، فأين المحجة للوصول إلى الحق على أمن من الفتن؟؟ و قد كان بعد بيعته ما تفرس به قبلها
[٣] شققتها و قلعتها: تمثيل لتغلبه عليها، و ذلك كان بعد انقضاء أمر النهروان و تغلبه على الخوارج