نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٨٠ - ٨٩ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
كثبان الرّمال [١]، و مستقرّ ذوات الأجنحة بذرى شناخيب الجبال [٢]، و تغريد ذوات المنطق فى دياجير الأوكار [٣]، و ما أوعبته الأصداف [٤] و حضنت عليه أمواج البحار [٥] و ما غشيته سدفة ليل [٦] أو ذرّ عليه شارق نهار [٧]، و ما اعتقبت عليه أطباق الدّياجير [٨] و سبحات النّور. و أثر كلّ خطوة، و حسّ كلّ حركة، و رجع كلّ كلمة، و تحريك كلّ شفة، و مستقرّ كلّ نسمة، و مثقال كلّ ذرّة، و هماهم كلّ نفس هامّة [٩] و ما عليها من ثمر شجرة [١٠] أو ساقط ورقة، أو قرارة نطفة [١١] أو نقاعة دم و مضغة [١٢] أو ناشئة خلق و سلالة، لم يلحقه فى ذلك كلفة، و لا اعترضته فى حفظ ما ابتدعه من خلقه
[١] الكثبان: جمع كثيب، و هو التل
[٢] الذرى: جمع ذروة، و هى أعلى الشىء، و الشناخيب: رءوس الجبال واحدها شنخوب أو شنخوبة كعصفور و عصفورة
[٣] تغريد الطائر: رفع صوته بالغناء، و هو نطقه، و الدياجير: جمع ديجور، و هو الظلمة
[٤] أوعبته: جمعته
[٥] حضنت عليه: ربته فتولد فى حضنها، كالعنبر و نحوه
[٦] سدفة: ظلمة
[٧] ذر: طلع
[٨] اعتقبت: تعاقبت و توالت، و الأطباق: الأغطية، و الدياجير: الظلمات، و سبحات النور: درجاته و أطواره
[٩] هماهم: هموم، مجاز من الهمهمة: و هى ترديد الصوت فى الصدر من الهم
[١٠] «عليها» أى: على الأرض
[١١] قرارتها: مقرها.
[١٢] نقاعة: عطف على نطفة، و نقاعة الدم: ما ينقع منه فى أجزاء البدن، و المضغة عطف على نقاعة، أى: يعلم مقر جميع ذلك