نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢١ - ١ - فمن خطبة له عليه السّلام يذكر فيها ابتداء خلق السماء و الأرض، و خلق آدم و فيها ذكر الحج
أوعد عليه نيرانه، أو صغير أرصد له غفرانه. و بين مقبول فى أدناه، موسّع فى أقصاه [١]
منها فى ذكر الحج
و فرض عليكم حجّ بيته الحرام، الّذى جعله قبلة للأنام، يردونه ورود الأنعام، و يألهون إليه ولوه الحمام [٢] جعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته، و إذعانهم لعزّته، و احتار من خلقه سمّاعا أجابوا إليه دعوته، و صدّقوا كلمته، و وقفوا مواقف أنبيائه، و تشبّهوا بملائكته المطيفين بعرشه: يحرزون الأرباح فى متجر عبادته، و يتبادرون عند موعد مغفرته، جعله سبحانه و تعالى للإسلام علما، و للعائذين حرما، فرض حجّه، و أوجب حقّه، و كتب عليكم وفادته [٣] فقال سبحانه: (وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اَللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ اَلْعٰالَمِينَ).
صغيرا رصد له غفرانه كالنظرة بشهوة و نحوها، و منهم من رواه «مباينا» منصوبا على أنه صفة من صفات الكتاب
[١] رجوع إلى تقسيم الكتاب، و المقبول فى أدناه الموسع فى أقصاه كما فى كفارة اليمين يقبل فيها إطعام عشرة مساكين و موسع فى كسوتهم و عتق الرقبة
[٢] يألهون إليه: أى يفزعون إليه أو يلوذون به، و يعكفون عليه، و روى «يولهون» بفتح اللام، من الوله، و هو شدة الوجد حتى يكاد العقل يذهب.
[٣] الوفادة: الزيارة